فهرس الكتاب

الصفحة 4260 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 214

المفترش مستعار من فراش النائم والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم كقوله: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ [الأعراف: 41]

هذا فَلْيَذُوقُوهُ أي ليذوقوا هذا فليذوقوه أو العذاب هذا فليذوقوه. ويجوز أن يكون مبتدأ خبره. حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وهو على الأولين خبر محذوف أي هو حميم والغساق ما يغسق من صديد أهل النار من غسقت العين إذا سال دمعها. وقرأ حفص وحمزة والكسائي و «غسّاق» بتشديد السين

وَآخَرُ أي مذوق أو عذاب أخر. وقرأ البصريان وأخر أي مذوقات أو أنواع عذاب أخر. مِنْ شَكْلِهِ من مثل هذا المذوق أو العذاب في الشدة وتوحيد الضمير على أنه لما ذكر، أو للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق. وقرئ بالكسر وهي لغة. أَزْواجٌ (58) أجناس خبر لآخر أو صفة له أو للثلاثة أو مرتفع بالجار والخبر محذوف مثل لهم.

هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ حكاية ما يقال للرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار واقتحمها معهم فوج تبعهم في الضّلال. والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها. لا مَرْحَبًا بِهِمْ دعاء من المتبوعين على أتباعهم أو صفة «لفوج» أو حال أي مقولا فيهم لا مرحبا أي ما أتوا رحبا وسعة.

إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (59) داخلون النار بأعمالهم مثلنا.

قالُوا أي الأتباع للرؤساء بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ بل أنتم أحق بما قلتم، أو قيل لنا لضلالكم وإضلالكم كما قالوا:

أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا قدّمتم العذاب أو الصّلى لنا بإغوائنا وإغرائنا على ما قدمناه من العقائد الزائغة والأعمال القبيحة. فَبِئْسَ الْقَرارُ (60) فبئس المقرّ جهنم.

قالُوا أي الأتباع أيضا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) مضاعفا أي ذا ضعف. وذلك أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين كقوله: رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ [الأحزاب: 68]

وَقالُوا أي الطاغون ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (62) يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلونهم ويسخرون بهم

أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا صفة أخرى «لرجالا» . وقرأ الحجازيان وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم. وقرأ نافع وحمزة والكسائي «سخريا» بالضم وقد سبق مثله في المؤمنين. أَمْ زاغَتْ مالت عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (63) فلا نراهم وأم معادلة لمالنا لا نرى على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم وكأنهم قالوا: ليسوا ههنا أم زاغت عنهم أبصارنا، أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم. فإن زيغ الأبصار كناية عنه على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن وأنهن على سن واحد. قوله: (أو لاتخذناهم) إشارة إلى أن «أم» المتصلة لا بد أن تقع بعد أداة الاستفهام ويكون معها معنى أي ولما كان عدم رؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت