فهرس الكتاب

الصفحة 4291 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 245

فقالوا له: حدثنا. فنزلت. وفي الابتداء باسم اللّه وبناء نزل عليه تأكيد للإسناد إليه وتفخيم للمنزل واستشهاد على حسنه. كِتابًا مُتَشابِهًا بدل من «أحسن» أو حال منه وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع العامة. مَثانِيَ جمع مثنى أو مثنى على ما مر في الحجر، وصف به كتابا باعتبار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والاطمئنان في النفوس الطاهرة الروحانية ويوجب القسوة والبعد عن الحق في النفوس الخبيثة الشيطانية. قوله: (تأكيد للإسناد) لما فيه من تكرار إسناد التنزيل إليه تعالى وبه يتأكد الإسناد ويتقوى الحكم، وقد تقرر أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في نحو: أنا سعيت في حاجتك قد يفيد تخصيص الخبر الفعلي به ردا لمن زعم انفراد غير المسند إليه بذلك الخبر أو زعم مشاركة الغير به في الخبر الفعلي، وإذا كان تنزيل القرآن مختصا به تعالى كان المنزل مفخم الشأن رفيع القدر لا محالة وكان أحسن من سائر الأحاديث لكونه كلام اللطيف الخبر العليم الحكيم.

قوله: (وتشابهه تشابه أبعاضه) لما فسر قوله: أَحْسَنَ الْحَدِيثِ بالقرآن العظيم وهو كتاب واحد من جملة الكتب المنزلة والشيء الواحد لا يوصف بالتشابه فلذلك جعل تشابهه عبارة عن تشابه أجزائه وأبعاضه، فإن بعضه يشبه البعض في صحة معانيه وفي الإنباء عن الحق والصدق وما فيه من منافع المكلفين وفي تناسب ألفاظه وتوافقهما في الفصاحة والبلاغة وتجاوب نظمها ومعانيها في التبكيت والإعجاز. ولما أطلق التشابه ولم يقيده ببيان ما فيه التشابه لم يعين المصنف ما فيه التشابه بل حمله على ما يصلح أن يراد به في هذا المقام.

قوله: (جمع مثنى أو مثنى على ما مر في الحجر) قال في صورة الحجر المثاني من التثنية أو الثناء فإنه مثنى أي تكرر قراءته وألفاظه أو قصصه ومواعظه، أو مثنى عليه بالإعجاز والبلاغة، ومثن على اللّه تعالى بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى. فقوله ههنا: «جمع مثنى بضم الميم وفتح الثاء وتشديد النون على أنه مفعول من ثنيته تثنية» أي جعلته اثنين لأن المراد ههنا مطلق التكرير والإعادة كما تجيء صيغة التثنية لمجرد التكرير كما في قوله تعالى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [الملك: 4] أي كرة بعد كرة ونحو: لبيك وسعديك وحنانيك بمعنى إقامة بعد إقامة ومساعدة بعد مساعدة ورحمة بعد رحمة، فإن القرآن العظيم يثنى ويكرر في التلاوة فلا يمل كما جاء ولا يخلق على كثرة الرد، وأيضا يكرر ما فيه من القصص والأنباء والأحكام والأوامر والنواهي والوعد والوعيد للتقرير والتأكيد، فإن النفوس لكونها مجبولة على الميل إلى عالم الشهادة وقضاء الحظوظ العاجلة معرضة عن الاستماع لحكمه وحفظه وتدبر فحواه والعمل بمقتضاه ما لم يتكرر عليها مرة بعد مرة أخرى وقوله:

«أو مثنى بضم الميم وسكون الثاء وفتح النون على أنه من الثناء» أي مثنى عليه بالبلاغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت