فهرس الكتاب

الصفحة 4294 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 248

الدُّنْيا كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء. وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ المعدّ لهم أَكْبَرُ لشدته ودوامه لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (26) لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا به.

وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يحتاج إليه الناظر في أمر دينه لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) يتعظون به

قُرْآنًا عَرَبِيًّا حال من هذا والاعتماد فيها على الصفة كقولك: جاءني زيد رجلا صالحا أو مدح له. غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لا اختلال فيه بوجه ما فهو أبلغ من المستقيم واختص بالمعاني. وقيل: بالشك استشهادا بقوله شعر:

وقد أتاك يقين غير ذوي عوج ... من الإله وقول غير مكذوب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لو كانوا من أهل العلم) إشارة إلى أن يعلم منزل منزلة اللازم حيث لم يقصد تعلقه بشيء ما وأن جواب «لو» محذوف. لما بيّن اللّه تعالى بهذه الآيات فوائد عظيمة ومواعظ بليغة بيّن أن هذه البيانات بلغت حد الكمال والتمام فقال: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ الآية. قوله: (والاعتماد فيها على الصفة) يعني أن قوله: «قرآنا» حال موطئة و «عربيا» صفتها وذلك لأن الحال ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به، ثم إن المشهور أن تكون مبينة لها بالذات وقد تكون مبينة لها بالغير وهو الحال الموطئة، فإنها لا تبين الهيئة بذاتها بل بما يتبعها من الصفة، فإن الحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة وذكر الموصوف توطئة لما هو الحال حقيقة كقولك: جاءني زيد رجلا صالحا. ويجوز أن يكون «قرآنا» منصوبا على المدح أي منصوبا بتقدير أعني. قوله: (لا اختلال فيه بوجه ما) أي بوجه من الوجوه المستغرقة المستفادة من كون عوج نكرة في سياق النفي، فإن غير فيه معنى النفي فلذلك كان «غير ذي عوج» أبلغ من مستقيما إذ ليس فيه ما يدل على أنه مستقيم من جميع الوجوه. قوله: (واختص بالمعاني) يعني أن العوج بكسر العين لا يختص به الأعيان بل هو مختص بالمعاني كما أن العوج بفتح العين مختص بالأعيان يقال: في دينه عوج وفي العصا عوج. والمقصود ههنا وصف القرآن يعني معانيه باستقامتها وعدم التناقض والاختلال فيها بوجه ما لأن استقامة ألفاظه قد علمت بقوله: قُرْآنًا عَرَبِيًّا أي في إعرابه وبيانه لما قصد فيه من المعنى. قوله: (وقيل بالشك) عطف على قوله: «بوجه ما» أي وقيل: المراد بالعوج الشك واللبس أي غير ذي شك وليس استشهادا عليه بقول الشاعر في حق القرآن:

(وقد أتاك يقين غير ذي عوج ... من الإله وقول غير مكذوب)

وجه الاستشهاد أن الشاعر وصف القرآن باليقين وقابل اليقين بقوله: «غير ذي عوج» ومقابل اليقين هو الشك واللبس، فعلم أن العوج يطلق على الشك واللبس. ولم يرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت