فهرس الكتاب

الصفحة 4316 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 270

تعذيب لتغني عن التوبة والإخلاص في العمل وتنافي الوعيد بالتعذيب.

وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه، أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ. ولعله ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) بمجيئه فتتداركون.

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ كراهة أن تقول نفس وتنكير نفس لأن القائل بعض الأنفس أو للتكثير كقول الأعشى: شعر:

ورب بقيع لو هتفت بجوه ... أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(القرآن) جواب عما يقال: الظاهر أن المراد أن ما أنزل إلى هذه الأمة إنما هو القرآن والقرآن كله أحسن، فما معنى الأمر باتباع أحسنه؟ وتقرير الجواب: أن المراد بقوله: أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ أحسن ما أنزل إلى بني آدم على أن الخطاب لبني آدم والمعنى: اتبعوا أحسن وحي أو كتاب أنزل إليكم وهو القرآن كله، أو المراد بما أنزله في الأوجه القرآن والمراد بأحسنه ما في ضمنه من المأمور بها فإنها أحسن من المنهي عنها لا محالة، أو من العزائم فإنها أحسن من الرخص، أو من الناسخ فإنه أحسن من المنسوخ لأن النسخ عبارة عن انتفاء حكم المنسوخ وإثبات حكم آخر مكانه فلما كان الناسخ هو المعول عليه من حيث حكمه كان أحسن في حقنا. ورجح احتمال أن يكون المراد بأحسن القرآن ما هو أظهر تأدية إلى النجاة والسلامة لكونه أشمل وأكثر فائدة. قوله: (لأن القائل بعض الأنفس) وهي الأنفس الكفرة كأنه أراد أن التنكير فيها للنوعية. وعبّر عن النوع بالبعض فإن النفس الكافرة نفس من جنس النفوس. قال الأعشى شاكيا من قومه حين قعدوا عن نصره:

دعا قومه حولي فجاؤوا لنصره ... وناديت قوما بالمسناة غيبا

(ورب بقيع لو هتفت بجوه ... أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا)

يريد أفواجا من الكرام ينصرونه مغضبين أي محمولين على غضب أي غضب.

والمسناة العزم: والبقيع موضع فيه أروم الشحر من ضروب شتى ومنه بقيع الغرقد وهو مقبرة بالمدينة، والغرقد صنف من الشجر. كأنه لما تقاعد قومه عن نصرته دعا. ومعنى قوله:

«قوما بالمسناة غيبا» أمواتا مقبورين تشبيها لهم بالأموات المقبورة في غيبتهم وعجزهم، وشبّه القبر بالمسناة لأنه إذا قبر الميت صارت الأحجار المركومة مسناة فوق الميت. وأراد بالبقيع المقبرة تشبيها لهم بالغرقد. وتنكير كريم فيه للتكثير يريد: أتاني أفواج من الكرام ينصرونني لأنه في صدد مدح نفسه وبيان أن الكرام من الرجال لا يخذلونه، وحمل التنكير على الأفراد يخل بالمقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت