فهرس الكتاب

الصفحة 4385 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 339

وَالْبَصِيرُ الغافل والمستبصر. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ والمحسن والمسيء فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت وهي فيما بعد البعث وزيادة لا في المسيء، لأن المقصود نفي مساواته للمحسن فيما له من الفضل والكرامة. والعاطف الثاني عطف الموصول بما عطف عليه على الأعمى والبصير لتغاير الوصفين في المقصود أو الدلالة بالصراحة والتمثيل. قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (58) أي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (الغافل والمستبصر) يعني أن المراد بالأعمى من عمي قلبه عن رؤية الآيات والاستدلال بها، وبالبصير من أبصرها واستدل بها. وهو احتجاج آخر على حقية البعث والجزاء، وأشار إليه المصنف بقوله: «فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت» . قوله:

(وزيادة لا في المسيء) أراد بزيادتها مجرد ذكرها لأذكرها خالية عن المعنى، ويشهد عليه قوله: «لأن المقصود» الخ أعلم أن الأخفش ذهب إلى أن كلمة «لا» الواقعة بين فاعلي فعل الاستواء زائدة أينما وقعت واستدل عليه بأن فعل الاستواء مثبتا كان أو منفيا لا يكون إلا بين اثنين أو أكثر، ومن ثم لزم العطف على فاعله وإسناده إلى ضمير التثنية أو الجمع، ولا يصح إسناده إلى كل واحد من المتقابلين بانفراده لاستحالة قيامه وحده، فلو قيل: لا يستوي زيد ولا عمرو وجب أن تجعل «لا» زائدة. وذهب الجمهور إلى أنها ليست بزائدة بل يؤتى بها لتفيد نفي مساواة كل واحد من المتقابلين للآخر فيما يخصه من المعاني والأوصاف.

والمعنى في الآية نفي مساواة المحسن للمسيء فيما يستحقه من الحقارة والهوان، ونفي مساواة المسيء للمحسن فيما له من الفضل والكرامة كأنه قيل: وما يستوي المؤمن الذي عمل صالحا والمسيء ولا المسيء والمؤمن. قوله: (والعاطف الثاني) وهو ما في قوله:

«والذين» فإنه ثان بالنسبة إلى ما في قوله: «والبصير» يعني أن «البصير» عطف على «الأعمى» عطف فرد على فرد. نفى استواءهما أولا ثم عطف مجموع الموصول وما عطف عليه عطف فرد على فرد على مجموع «الأعمى» و «البصير» عطف شفع على شفع فأفاد أنهما لا يستويان أيضا لأن المجموع الثاني يغاير المجموع الأول بحسب الوصف، وإن اتحدا بحسب الذات فإن مجموع الغافل والمستبصر هو مجموع المحسن والمسيء إلا أنهما متغايران بحسب الوصف. فإن الطائفتين اللتين نفيت المساواة بينهما عبر عنهما أولا بالأعمى والبصير وثانيا بالمؤمن والمسيء الفاجر، ولا تغاير بينهما إلا بحسب الوصف بناء على أن المقصود بالوصفين الأولين مغاير لما قصد بالوصفين الأخيرين.

قوله: (أو الدلالة بالصراحة والتمثيل) هذا على أن يكون المقصود بما ذكر من الوصفين أولا عين ما ذكر منهما ثانيا بأن يكون الأعمى مثلا للمسيء والبصير مثلا للمؤمن العابد، فحينئذ لا يكون بين الشفعين الأخيرين فرق إلا بأن يدل أحدهما على الوصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت