فهرس الكتاب

الصفحة 4424 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 378

الشين ونصب «أعداء» . وقرئ «يحشر» على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى. فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) يحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا وهي عبارة عن كثرة أهل النار،

حَتَّى إِذا ما جاؤُها إذا حضروها و «ما» مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور. شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (20) بأن ينطقها اللّه أو يظهر عليها آثارا تدل على ما اقترف بها فتنطق بلسان الحال.

وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا سؤال توبيخ أو تعجب. ولعل المراد به نفس التعجب. قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي ما نطقنا باختيارنا بل أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء، أو ليس نطقنا بعجب من قدرة اللّه الذي أنطق كل حي. ولو أوّل الجواب والنطق بدلالة الحال بقي الشيء عاما في الموجودات الممكنة. وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) يحتمل أن يكون تمام كلام الجلود وأن يكون استئنافا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اواخرهم وهو عبارة عن كثرتهم. قرأ الجمهور «يحشر» بياء الغيبة مضمومة وفتح الشين على بناء ما لم يسم فاعله، ورفع «أعداء» لقيامه مقام الفاعل و «حتى» غاية ليحشر و «إذا» منصوب «بشهد» ومعنى التأكيد في كلمة «ما» إن وقت حضورهم النار لا محالة هو وقت الشهادة عليهم وهو كقولهم تعالى: أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ [يونس: 51] أي لا بد لوقت وقوع العذاب من أن يكون وقت إيمانهم. روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ضحك يوما حتى بدت نواجذه ثم قال: «ألا تسألون لم ضحكت» ؟ قالوا: لم ضحكت يا رسول اللّه؟ قال: «عجبت من مجادلة العبد ربه يقول يوم القيامة: يا رب أليس قد وعدتني أن لا تظلمني قال: فإن لك ذاك. قال:

فإني لا أقبل عليّ شاهدا إلا من نفسي. قال: أوليس قد كفى بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ فيقول: يا رب قد أجرتني من الظلم فلن أجيز على اليوم شاهدا إلا من نفسي.

قال: فيختم على فيه وتتكلم الأركان بما كان يعمل» قال عليه الصلاة والسّلام: «فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت أجادل» . قوله تعالى: (سَمْعُهُمْ) أي آذانهم وأفرد لكونه مصدرا في الأصل وقوله: «ولعل المراد به نفس التعجب» أي من غير أن يتحقق منهم سؤال وخطاب للأعضاء. وهذا على أن تكون كيفية شهادة الأعضاء أن يظهر عليها أحوال تدل على صدور تلك الأعمال منهم فيكون الجواب بقالوا أنطقنا اللّه أيضا بلسان الحال. قوله: (أي ما نطقنا باختيارنا) أي حتى نستحق توبيخكم هذا على أن يكون «لم شهدتم» سؤال توبيخ وقوله:

أوليس نطقنا بعجب على أن يكون سؤال تعجب. قوله: (تمام كلام الجلود) فيكون معطوفا على قوله: أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي أنطقنا اللّه الذي هذا كله شأنه فمن قدر عليه قدر على إنطاقنا لا محالة. وإن تم كلام الجلود عند قوله: أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ كان قوله: وَهُوَ خَلَقَكُمْ ابتداء كلام من اللّه تعالى لبيان أن من قدر على خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت