فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 390
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا عن الامتثال فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ من الملائكة يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي دائما لقوله: وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (38) أي لا يملون.
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً يابسة متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل. فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ تزخرفت وانتفخت بالنبات. وقرئ «ربأت» أي زادت إِنَّ الَّذِي أَحْياها بعد موتها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) من الإحياء والإماتة
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ يميلون عن الاستقامة فِي آياتِنا بالطعن والتحريف والتأويل الباطل واللغي فيها. لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا فنجازيهم على إلحادهم. أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ قابل الإلقاء في النار بالاتيان آمنا مبالغة في إخماد حال المؤمنين. اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ تهديد شديد إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال المشركون: لا تسجدوا إلا للات والعزى فنزل قوله تعالى: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فإن قيل:
إن الذين يستكبرون يقولون: نحن أقل وأذل من أن يحصل لنا أهلية لعبادة اللّه تعالى بالذات فلا نعبد إلا من يشفع لنا عنده ويقربنا إليه، وإذا كان قولهم هكذا فما الوجه في جعلهم مستكبرين عن السجود للّه تعالى؟ أجيب بأن ليس المراد بالاستكبار الاستكبار عن السجود للّه تعالى بل المراد الاستكبار عن قبول قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نهيه عن السجود لغير اللّه تعالى، والمعنى: فإن استكبروا عن امتثال أمرك وأبوا إلا اتخاذ الواسطة فذلك لا يقلل عدد من يخلص عبادته للّه تعالى فإن الملائكة المقربين عند اللّه تعالى ينزهونه عن الأنداد دائما.
وقيل: يُسَبِّحُونَ لَهُ أي يسجدون له ويسبحون فيه. وقيل: يصلون وفيها السجود وغيره.
وجزاء قوله تعالى: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا محذوف وهو ما أشرنا إليه بقولنا: فذلك لا يقلل عدد المخلصين حذف لدلالة قوله: فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ عليه فإنه علة للجزاء المحذوف أقيم مقامه. وأشار الزمخشري إلى الجواب المحذوف بقوله: فدعهم وشأنهم. ثم إنه تعالى لما ذكر الدلائل الأربعة الفلكية أتبعها بذكر الدلائل الأرضية فقال: وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً شبّه يبس الأرض وخلوها عن الخير والبركة بكون الشخص خاضعا ذليلا عاريا لا يؤبه به لدناءة هيئته، فأطلق اسم الخشوع عليه ثم اشتق منه خاشعة، فهي استعارة تبعية بمعنى يابسة جدبة، ولك أن تجعله من قبيل الاستعارة المكنية والتخييلية يقال:
ربا الشيء يربو إذا زاد ونما، وربا الفرس إذا انتفخ من عدو أو فزع وهو المراد ههنا لأن المصنف فسره بقوله: «وانتفخت» وقوله: «تزخرفت» أي تزينت تفسير لقوله: اهْتَزَّتْ فإن النبت إذا قرب أن يظهر ارتفعت الأرض له وانتفخت ثم تصدعت عن النبات. ثم إنه تعالى لما بيّن أن الدعوة إلى دين اللّه تعالى أعظم المناصب وأشرف المراتب، ثم بيّن أن الدعوة إليه إنما تحصل بذكر دلائل وجوده واتصافه بصفات العظمة وذكر فيها دلائل وآيات كثيرة عاد