فهرس الكتاب

الصفحة 4438 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 392

أو مما فيه من الأخبار الماضية والأمور الآتية تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ وأي حكيم حَمِيدٍ (42) يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه.

ما يُقالُ لَكَ أي ما يقول لك كفار قومك. إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إلا مثل ما قال لهم كفار قومهم، أو ما يقول اللّه لك إلا مثل ما قال لهم. إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لأنبيائه وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (43) لأعدائهم. وهو على الثاني يحتمل أن يكون المقول بمعنى أن حاصل ما أوحي إليك وإليهم وعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة.

وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم: هلا نزل القرآن بلغة العجم والضمير للذكر. لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بلسان نفقهه. ءَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ أكلام أعجمي ومخاطب عربي إنكار مقرر للتحضيض. والأعجمي يقال للذي لا يفهم كلامه ولكلامه. وهذه قراءة أبي بكر وحمزة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من حكيم يوجب كونه عزيزا كثير النفع عديم النظير، وكونه منيعا غالبا لا يتأتى إبطاله وكونه من حميد يستلزم كونه حقا لا يتطرق إليه الباطل. قوله: (أو مما فيه) عطف على قوله: «من جهة من الجهات» أي لا يأتيه الباطل مما فيه من الأخبار الماضية والآتية على أن الأخبار بمعنى المخبر بها. ثم إنه تعالى لما بيّن شرف آياته وعلو درجة كتابه رجع إلى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يصبر على أذى قومه وأن لا يضيق قلبه بإعراضهم عن تدبر كتاب اللّه تعالى فقال: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ. قوله: (وهو على الثاني) لا على الأول إذ لا يتصور أن تكون هذه الجملة من مقول الكفرة. ذكر المفسرون أن سبب نزول قوله تعالى:

وَلَوْ جعلنا قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا أن الكفار كانوا يقولون لتعنتهم: هلا نزل القرآن بلغة العجم؟

فأجيبوا بأن الأمر لو كان كما تقترحون لم تتركوا الاعتراض والتعنت. ولم يرض الإمام بقولهم وقال: إنه لا يخلو عن الطعن في القرآن لأنه يقتضي تجويز ورود آيات لا تعلق للبعض منها بالبعض، فلا يكون كتابا منتظما فضلا عن كونه معجزا. ثم قال: بل الحق عندي أن هذه السورة من أولها إلى آخرها كلام واحد بعضه متعلق ببعض، وهذا الكلام متعلق بما حكى اللّه تعالى عنهم من قولهم: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وجواب له أيضا والتقدير: إنّا لو أنزلنا هذا القرآن بلغة العجم لكان لهم أن يقولوا: كيف أرسلت الكلام العجمي إلى القوم العرب على لسان النبي العربي؟ وصح لهم أن يقولوا:

قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ من هذا الكلام وَفِي آذانِنا وَقْرٌ منه فإننا لا نفهمه ولا نحيط بمعناه. أما إذا نزل هذا القرآن بلغة العرب وأنتم من أهل هذه اللغة فكيف يمكنكم ادعاء أن قلوبكم في أكنة منها وفي آذانكم وقر؟ فظهر أنّا إذا جعلنا هذا الكلام جوابا عن ذلك الكلام بقيت السورة من أولها إلى آخرها على أحسن وجوه الانتظام. وأما على الوجه الذي يذكره الناس فيختل أمر الانتظام فهو عجيب جدا. قوله: (إنكار مقرر للتحضيض) فإن معنى التحضيض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت