فهرس الكتاب

الصفحة 4467 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 420

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي «يبشر» من بشره. وقرئ «يبشر» من أبشره.

قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة أَجْرًا نفعا منكم. إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى أن تودوني لقرابتي منكم أو تودوا قرابتي. وقيل: الاستثناء منقطع. والمعنى:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما في قولك: هذا أخوك لا إلى المذكور سابقا إذ لم يتقدم في هذه السورة لفظ البشرى ولا ما يدل عليه، والعائد إلى الموصول محذوف أيضا لكن لا يقدر الجار والمجرور لأن العائد حينئذ في حكم المفعول المطلق فيتعدى الفعل إليه بنفسه. قوله: (وقرأ ابن كثير الخ) اختار المصنف قراءة نافع وعاصم وابن عامر «يبشر اللّه» بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة وهو منقول من بشره يبشره بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع، والتشديد فيه للتكثير لا للتعدية لأن الثلاثي متعد بنفسه. وقرأ الأربعة الباقية من السبعة «يبشر» بفتح الياء وضم الشين المخففة. ولا فرق بين القراءتين من حيث المعنى إلا بأن إحداهما فيها معنى التكثير لا في الأخرى، وعلى قراءة «يبشر» من باب الأفعال يكون منقولا من بشر بكسر الشين فإنه لازم يتعدى بنقله إلى باب الأفعال يقال: بشرت بكذا أبشر أي استبشرت به بخلاف «بشرت» بالفتح فإنه متعدّ.

قوله: (على ما أتعاطاه) أي أخوض فيه وأباشره. وفي الصحاح: يقال: فلان يتعاطى كذا أي يخوض فيه. قوله: (نفعا منكم) إشارة إلى وجه جواز كون الاستثناء متصلا كما أشار إليه بعطف قوله: وقيل الاستثناء منقطع فإن ودهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذا ودهم أهل قرابته اعترافا بفضلهم ورعاية لحقهم داخل في جنس النفع الواصل منهم إليه عليه أفضل الصلاة والسّلام. غاية ما في الباب أن يكون إطلاق الأجر على مطلق النفع مجازا بأن يكون الأجر عبارة عن العوض المالي الواجب في مقابلة العمل. قوله: (أن تودوني لقرابتي منكم) أي يجوز أن يكون المراد بالمودة مودة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقربى القرابة بمعنى الراحم، ويكون كلمة «في» في قوله: فِي الْقُرْبى بمعنى اللام متعلقة بالمودة فيكون المعنى: إن تودوني لأجل قرابتي منكم كما يقال: الحب في اللّه أي في حقه ومن أجله. ويجوز أيضا أن يراد بالمودة مودة أهل قرابته ويكون القربى مصدرا كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة التي يراد بها الأقارب بتقدير المضاف أي ذوي القرابة وأهلها فلا يكون قوله: فِي الْقُرْبى ظرفا لغوا متعلقا بالمودة بل يكون ظرفا مستقرا متعلقا بمحذوف منصوب على أنه حال من المودة أي إلا المودة ثابتة في القربى متمكنة فيها، فتكون كلمة «في» على بابها كأنهم جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك: لي في فلان مودة، وهذا النظم أبلغ من أن يقال: إلا مودة القربى أو المودة للقربى. فإن قيل: كيف يصح أن يكون الاستثناء متصلا والحال أنه يفيد كونه عليه الصلاة والسّلام طالبا للأجر على تبليغ الوحي، وأنه لا يجوز لوجوه: أولها أنه تعالى حكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت