فهرس الكتاب

الصفحة 4473 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 426

على ما سألوا واستحقوا واستوجبوا له بالاستجابة وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (26) بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل.

وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ لتكبروا وأفسدوا فيها بطرا أو نبغي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واستجاب له ولا يكاد يقال: استجاب له دعاءه. فإن قلت: قد عدى إلى الداعي بنفسه في قوله:

وداع دعا يا من يجيب إلى الندا ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب

قلت: معناه فلم يستجب دعاءه مجيب على حذف المضاف إلا أنه حذف اللام للعلم بها كما في قوله تعالى: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين: 3] وفاعل «يستجيب» مضمر فيه يعود على اللّه. ثم الإجابة يجوز أن تكون مجازا عن الإثابة على الطاعة فإن الطاعة لما شابهت الدعاء فيما يترتب عليها من الثواب كانت الإثابة عليها بمنزلة إجابة الدعاء، فعبّر عن الإثابة بالإجابة على سبيل الاستعارة كما يعبّر بالدعاء عن الطاعة. قال عطاء عن ابن عباس: يستجيبهم أي يثيبهم على طاعتهم ويزيدهم من فضله سوى ثواب أعمالهم تفضلا عليهم. ويجوز أيضا أن يكون الَّذِينَ آمَنُوا في محل الرفع على أنه فاعل «يستجيب» ويكون المفعول محذوفا أي يستجيبون اللّه بالطاعة إذا دعاهم إليها على أن استجاب بمعنى أطاع أو أجاب. ويؤيد كون الموصول فاعل «يستجيب» ما روي أنه قيل لإبراهيم بن أدهم:

ما بالنا ندعو فلا يجاب لنا؟ فقال: لأنه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ قوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [يونس: 25] أي أنه تعالى دعاهم. وقرأ قوله: وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا فأشار بقراءة قوله: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ إلى أنه تعالى دعاهم وبقراءة قوله:

وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا إلى أنه لم يجب إلى دعائه إلا البعض. قوله: (على ما سألوا) على أن تكون الاستجابة فعل اللّه ويكون المعنى: ويجيب اللّه دعاء المؤمنين إذا دعوه بأن تكون الإجابة على أصل معناه وقوله: «واستحقوا» على أن يكون الفعل للّه تعالى ويكون بمعنى الإثابة وقوله: «واستوجبوا له» أي استحقوا به على أن الفعل لهم ويكون بمعنى الإطاعة.

قوله: (لتكبروا) فإن البغي قد يكون بمعنى التكبر فيكون المعنى: لفعلوا ما يتبع الكبر من العلو في الأرض والفساد والوجه في كون البسط مستلزما له أن الإنسان متكبر بالطبع، فإذا وجد الغنى والقدرة عاد إلى مقتضى خلقته الأصلية وهي التكبر وإذا وقع في شدة وبلية انكسر وعاد إلى التواضع والطاعة، وقد يكون بمعنى الظلم أي لظلم بعضهم بعضا. ووجه تعلق الآية بما قبلها أنه تعالى لما قال في الآية الأولى أنه يجيب دعاء المؤمنين أو يثيبهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت