فهرس الكتاب

الصفحة 4478 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 431

إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ وقرأ نافع «الرياح» فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ فيبقين ثوابت على ظهر البحر إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) لكل من وكل همته وحبس نفسه على النظر في آيات اللّه والتفكر في ألائه،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آخر من الأمتعة، فإذا نقل متاع هذا الجانب بالسفن إلى الجانب الآخر وبالعكس حصلت المنافع العظيمة للتجار فلهذه الأسباب ذكر اللّه تعالى حال السفن الجارية. قرأ نافع وأبو عمرو «الجواري» بالياء حال الوصل دون الوقف. وقرأ ابن كثير بالياء حال الوصل والوقف.

والباقون بحذف الياء في الوصل والوقف فإثبات الياء على الأصل وحذفها للتخفيف.

و «الجواري» جمع جارية وهي السائرة في البحر والمراد بها السفن، فحذف الموصوف لعدم الالتباس فإن قوله: فِي الْبَحْرِ قرينة معينة للمراد فلا يرد أن يقال: الصفة متى لم تكن خاصة بموصوفها امتنع حذف الموصوف فلا يقال: مررت بماش لأن المشي من الصفات العامة، والجري ليس من الصفات الخاصة بالسفن فلم حذف موصوفها؟ ويجوز أن يقال:

الجواري وإن كان في الأصل من الصفات المشتقة كما ذكر إلا أنه صار بمنزلة الأسماء الجامدة لكونه اسما للسفن بالغلبة. قال تعالى: لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ [الحاقة: 11] يعني السفينة فلا حاجة إلى تقدير الموصوف والاعتذار لحذفه. وقوله: «في البحر» متعلق «بالجواري» إذا لم ينزل منزلة الجامد بأن يكون الجارية اسما للسفينة بالغلبة ويكون «في البحر» حالا منه أو صفة له أي كائنة في البحر أو الكائنة فيه وكذا قوله كالأعلام. واتفقوا على أن المراد بالأعلام الجبال واستشهدوا على إطلاق العلم على الجبل بقول الخنساء في مرثية أخيها صخر:

وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار

روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استنشد قصيدتها هذه فلما وصل الراوي إلى هذا البيت قال: «قاتلها ما رضيت بتشبيهه بالجبل حتى جعلت في رأسه نارا» .

قوله: (فيبقين ثوابت) كأنه إشارة إلى أن «يظللن» ليس بمعنى أنهن يركدن ويثبتن بالنهار دون الليل وهو أصل معناه يقال: ظللت أعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملته بالنهار دون الليل، ولا وجه لتقييد ركودهن بوقت الظلول وهو النهار. فالمناسب أن يكون «يظللن رواكد» بمعنى يصرن ثوابت بعد ما كانت جواري برياح طيبة وقوله: «يبقين ثوابت» بيان لحاصل المعنى. قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ) أي في إجراء السفن بإرسال الريح الملائمة مع القدرة على إسكان الريح المستلزم لكونها ثوابت على ظهر البحر. قوله: (لكل من وكل همته) أي استعملها واستعان بها على الصبر أي على حبس النفس على النظر في آيات اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت