فهرس الكتاب

الصفحة 4482 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 435

وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) بما بعده عطف على «الذين آمنوا» أو مدح منصوب أو مرفوع وبناء «يَغْفِرُونَ» على ضمير «هُمْ» خبرا للدلالة على أنهم الأحقاء بالمغفرة حال الغضب. وقرأ حمزة والكسائي «كبير الإثم» .

وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ نزلت في الأنصار دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دخلت الفاء عليه و «متاع» خبر مبتدأ محذوف أي فهو متاع. و «ما» الثانية موصولة مبتدأ وخير خبرها وقوله: «للذين» متعلق «بأبقى» نبه على خساسة الدنيا وانقراضها بتسميتها متاع الحياة الدنيا، ثم وصف ثواب الآخرة بأنه خير وأبقى، ثم بيّن أن هذه الخيرية بالنسبة إلى من كان موصوفا بالصفات وجمع بينها وهي: الإيمان، والتوكل على الرب تعالى لا على عمله نفسه، والاجتناب من كبائر الإثم والفواحش، ومغفرة الجاني والانتقام منه، والاستجابة للرب تعالى أي إجابته إلى ما دعاهم إليه من توحيده وطاعته. قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ) في موضع الجر عطفا على قوله: لِلَّذِينَ آمَنُوا وكذا قوله: وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ بطريق عطف الصفة على الصفة لأن الذات واحدة أو في موضع النصب بتقدير: أعني أو الرفع بتقديرهم الأول يسمى نصبا على المدح والثاني رفعا على المدح.

قوله: (وبناء يغفرون الخ) يعني أن «هم» مبتدأ و «يغفرون» خبره و «إذا» منصوب «بيغفرون» والجملة الاسمية عطف على الفعلية قبلها وهي قوله: «يجتنبون» والتقدير: والذين يجتنبون وهم يغفرون، قدم المسند إليه في الجملة الثانية للدلالة على أنهم الأخصاء المتميزون بالعفو عمن أغضبهم وآذاهم لا يذهب الغضب عقولهم كما يذهب عقول الناس.

والأخصاء جمع خصيص بمعنى المختص مثل قريب وأقرباء يقال: اختص بكذا إذا انفرد به، وتميز والإضافة في قوله: «كبائر الإثم» بمعنى من أي الكبائر من جنس الإثم قيل: كبير الإثم هو الشرك. وقال الإمام: هو عندي ضعيف لأن شرط الإيمان قد ذكر وهو يغني عن ذكر الاجتناب عن الشرك فالظاهر أن يقال: كبائر الإثم يعم كل كبيرة. والفواحش جمع فاحشة وهي القبيحة وقيل: هي المفرطة في القبح ثم قيل: هما وصفان لعظائم الذنوب، والعطف لتغاير الوصفين والموصوف واحد كأنه قيل: يجتنبون المعاصي وهي عظيمة عند اللّه في الوزر وقبيحة عند العقل والشرع. وقال السدي: المراد بالفواحش ههنا الزنى. وقال مقاتل: هي ما يوجب الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة. قوله: (نزلت في الأنصار) لعله أشار به إلى جواب ما يقال: الاستجابة للرب تعالى أليس قد فهم من قوله تعالى: لِلَّذِينَ آمَنُوا وما ذكر بعده إلى ههنا فما الفرق بينه وبين ما قبله حتى يعطف أحدهما على الآخر؟ وتقرير الجواب أنه من قبيل عطف الخاص على العام بأن يكون ما سبق عليه عبارة عن المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت