فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 438
عليهم. وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (42) على ظلمهم وبغيهم
وَلَمَنْ صَبَرَ على الأذى وَغَفَرَ ولم ينتصر إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) أي إن ذلك منه فحذف كما حذف في قولهم: السمن منوان بدرهم للعلم به.
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ من ناصر يتولاه من بعد خذلان اللّه إياه. وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ حين يرونه فذكر بلفظ الماضي تحقيقا.
يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) أي إلى رجعة إلى الدنيا.
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها على النار ويدل عليها العذاب. خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِ متذللين متقاصرين مما يلحقهم من الذل. يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ أي يبتدئ نظرهم إلى النار من تحريك لأجفلنهم ضعيف كالمصبور ينظر إلى السيف. وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ بالتعريض للعذب المخلد يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف «لخسروا»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفسير ثان لقوله: يَظْلِمُونَ النَّاسَ أعم من الأول يتناول الإضرار ابتداء والمجازاة على سبيل الاعتداء ولو كان تفسيرا لقوله: وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ لكان المناسب أن يؤخر عنه وأن يقال: ويطلبون بالواو دون «أو» إلا أن تفسير القاشاني يعين الاحتمال الثاني حيث قال: يظلمون الناس ابتداء واعتداء في الانتصار ويبغون في الأرض بغير الحق يطلبون ما لا يستحقونه أو يتكبرون فيها ويعلون تجبرا. قوله: (أي إن ذلك منه) اللام في قوله:
وَلَمَنْ صَبَرَ موطئة للقسم و «من» شرطية وقوله: لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ جواب للقسم المقدر ساد مسد جواب الشرط، أو لام الابتداء و «من» موصولة مبتدأ ونهاية صلته و «غفر» و «أن» مع اسمها وخبرها خبر المبتدأ وعلى التقديرين: العائد إلى من محذوف لدلالة فحوى الكلام عليه أي أن ذلك منه لمن عزم الأمور كما في قولهم: السمن منوان بدرهم أي منوان منه بدرهم. والمعنى: إن الصبر على الظلم والأذى والتجاوز عمن ظلمه لمن معزومات الأمور التي ندب اللّه إليها فينبغي أن يوجبه العاقل على نفسه ويعزم عليه ولا يرخص في تركه، أو من عزائم اللّه التي لم تنسخ ولا تنسخ أبدا. قوله تعالى: (يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ) في موضع الحال من «الظَّالِمِينَ» لأن الرؤية بصرية وكذا قوله: «يُعْرَضُونَ» و «خاشِعِينَ» و «يَنْظُرُونَ» حال أيضا والطرف مصدر في الأصل ولهذا لم يجمع قوله تعالى:
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ أي ومن يغوه ويخلق فيه فعل الضلالة لاختياره ذلك ومباشرته أسبابه فليس له من يلي إرشاده ومعونته ومنع العذاب عنه. قوله: (مما يلحقهم من الذل) إشارة إلى أن قوله: مِنَ الذُّلِ متعلق «بخاشعين» و «من» للتعليل أي من أجل الذل والمصبور من حبس وقيد ليقتل ذكر اللّه تعالى حالهم عند عرضهم على النار فقال: خاشعين أي خاضعين حقيرين لسبب ما لحقهم من الذل والهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها أذلة في أنفسهم