فهرس الكتاب

الصفحة 4512 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 465

لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ ومصاعد جمع معرج. وقرئ «معاريج» جمع معراج عَلَيْها يَظْهَرُونَ (33) يعلون السطوح لحقارة الدنيا و «لِبُيُوتِهِمْ» بدل من «لِمَنْ» بدل الاشتمال أو علة كقولك:

وهبت له ثوبا لقميصه. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو و «سقفا» اكتفاء بجمع البيوت. وقرئ «سقفا» بالتخفيف و «سقوفا» و «سقفا» وهو لغة في سقف

وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوابًا وَسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (34) أي أبوابا وسررا من فضة. وَزُخْرُفًا وزينة عطف على سقفا أو وذهبا عطف على محل من فضة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالعمل فينتفع الأغنياء بقوة الفقراء والفقراء بنعمة الأغنياء وينتظم أمر كل صنف منهم بالآخر.

قوله: (لحقارة الدنيا) علة لقوله: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ وإشارة إلى أن الآية استئناف لبيان كون رحمة اللّه تعالى خيرا مما يجمعون. قال الزجاج: لما علم تعالى أن الآخرة أحظ من الدنيا بقوله تعالى: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ذكر حقارة الدنيا وما فيها من المنافع الجسمانية بهذه الآية. وقوله: «ومعارج» عطف على «سقفا» والتقدير: ومعارج من فضة لأن الظاهر أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في قيوده وحذف لدلالة الأول عليه، وكذا الكلام في الأبواب والسرر وقوله: عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وعَلَيْها يَظْهَرُونَ صفتان لما قبلهما يقال: ظهر عليه إذا علاه قال تعالى: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [الكهف: 97] أي يعلوه. والمعرج آلة الصعود وهي المرقاة والسلم. قوله: (ولبيوتهم بدل من لمن) فيكون كل واحد من اللامين للاختصاص. قوله: (أو علة) أي ويجوز أن تكون اللام الثانية للعلة كما في قوله: وهبت له ثوبا لقميصه أي لأجل أن يخيطه قميصا. قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمر وسقفا) أي بفتح السين وسكون القاف بالإفراد على إرادة الجنس الذي هو في معنى الجمع، أو اكتفاء بالواحد عن الجمع لدلالة البيوت عليه. فإن قوله: لِبُيُوتِهِمْ يدل على أن لكل بيت سقفا على حدة. والباقون من السبعة «سقفا» بضمتين وقرئ «سقوفا» مثل فلس وفلوس. و «سقفا» بفتحتين وهو لغة في سقف بالفتح والسكون. قوله: (وزينة أو ذهبا) يعني أن الزخرف يجوز أن يكون بمعنى الزينة كما في قوله تعالى: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ [يونس: 24] فيكون معطوفا على قوله: سُقُفًا والمعنى: لجعلنا لهم كذا أي لبيوتهم كذا وكذا زينة عظيمة في كل باب يزينون بها بيوتهم من الأواني والفرش وغيرها.

ويجوز أن يكون بمعنى الذهب فيكون معطوفا على محل «من فضة» والمعنى: لجعلنا لبيوتهم سقفا من فضة وزخرفا فنصب عطفا على محل «من فضة» . وفي الصحاح: الزخرف الذهب ثم يشبه به كل مموه ومزوق، والمزخرف المزين. ومعنى الآية: لولا ذلك لفعلنا بالكفار ما ذكرنا ولكنه تعالى لم يفعل ذلك لعلمه بأن الغالب على الخلق حب العاجلة، فإن قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت