فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 622
بمعنى مفعول. ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره والمراد مكانه المعهود وهو مني لا مكانه الذي لا يجوز أن ينحر في غيره وإلا لما نحره الرسول عليه الصلاة والسّلام حيث أحصر، فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدى المحصر هو الحرم. وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين أَنْ تَطَؤُهُمْ أن توقعوا بهم وتبيدوهم. قال:
ووطئنا وطئا على حنق ... وطأ المقيد نابت الهزم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره) إشارة إلى أن المحل اسم للمكان الذي ينحر فيه الهدي ودم الإحصار يختص بالحرم عندنا فلا يجوز ذبحه إلا في الحرم. وعند الإمام الشافعي لا يختص به فيجوز أن يذبح في الموضع الذي أحصر به. لنا قوله تعالى:
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة: 196] بعد قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: 196] والمراد بالمحل الحرم بدليل قوله تعالى: هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة: 95] وقوله: ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 33] والمراد بالحرم ما عدا البيت إذ لا يراق فيه الدماء. وللإمام الشافعي أن دم الإحصار إنما شرع رخصة للتحلل من الإحرام قبل وقته وترفها، والتوقيت بالحرم يشعر بالتضييق فيعود على موضوعه بالنقض ولما ذكره المصنف من أنه عليه الصلاة والسّلام تحلل بنحره حيث أحصر ونحن نقول إن بعض الحديبية حرم، فإنه قد روي أن مضارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت في الحل ومصلاه في الحرم، وهدى المحصر بالحج لا يذبح إلا في الحرم عند الحنفية إلا أنه لا يتوقت بالزمان بل يذبح في أي وقت شاء عند أبي حنيفة وقالا: يتوقت بالزمان وهو أيام النحر كما يتوقت بالمكان.
وأما المحصر بالعمرة فلا يتوقت بزمان بالإجماع. والمضارب جمع مضرب بفتح الميم وكسر الراء وهي المواضع التي ضرب فيها خيامه. قوله:
(ووطئنا وطئا على حنق ... وطأ المفيد نابت الهزم)
استشهد به على أن الوطئ عبارة عن الإيقاع والإبادة على طريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم، لأن الوطئ مستلزم للإهلاك يقال: وطئت الشيء برجلي وطئا ووطئ الرجل امرأته يطأ فيهما جميعا والحنق بالحاء المهملة الغيظ الشديد يقال: حنق عليه بالكسر أي اغتاظ فهو حنق وأحنقه غيره فهو محنق. والمقيد البعير المعقول الركبة. والهزم بكسر الزاي المعجمة ما تكسر من الضريع، وبالراء المهملة ضرب من الحمض وهو ما ملح من النبات كالرمث والأثل والطرفاء، والخلة من النبات ما كان حلوا تقول العرب: الخلة خبز الإبل والحمض فاكهتها. ويقال: لحمها. وخص المقيد لأن وطأته أثقل كما خص الحنق