فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 647
وهي تدل على أن الباغي مؤمن وأنه إذا قبض عن الحرب ترك كما جاء في الحديث، لأنه فاء إلى أمر اللّه وأنه يجب معاونة من بغى عليه بعد تقديم النصح والسعي في المصالحة.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد هو الإيمان الموجب للحياة الأبدية، وهو تعليل وتقرير للأمر بالإصلاح ولذلك كرره مرتبا عليه بالفاء فقال: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ووضع الظاهر موضع الضمير مضافا إلى المأمورين للمبالغة في التقرير والتحضيض. وخص الاثنين بالذكر لأنهما أقل من يقع بينهم الشقاق.
وقيل: المراد بالأخوين الأوس والخزرج. وقرئ «بين إخوتكم» و «إخوانكم» وَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفة حكمه والإهمال فيه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) على تقواكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلام بين عبد اللّه بن أبي المنافق الخزرجي وبين عبد اللّه بن رواحة الأوسي حتى استبا وتجالدا، وجاء قوم كل واحد منهما من الأوس والخزرج وتجالدوا بالعصي، وقيل: بالنعال والأيدي، وقيل: بالسعف أيضا فنزل قوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ عليهم: «وأصلح بينهم» . فإن قيل: عبد اللّه بن أبي كان منافقا والآية في طائفتين من المؤمنين. قلنا: إحدى الطائفتين هما أصحاب عبد اللّه بن أبي وعشيرته ولم يكن كلهم منافقين والآية تتناول المؤمنين منهم، أو المراد بالمؤمنين من أظهر الإيمان سواء كان مؤمنا حقيقة أو ادعاء. وروي في سبب نزول هذه الآية روايات آخر. ويحتمل أن تكون كلها صحيحة ويكون نزول الآية عقيب جميعها.
قوله: (كما جاء في الحديث) وهو قوله عليه الصلاة والسّلام في حق أهل البغي:
«ولا يطلب هاربها» فإنه قد روي عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «يا ابن أم عبد اللّه هل تدري ما حكم اللّه تعالى فيمن بغى من هذه الأمة» ؟ قال: اللّه ورسوله أعلم. قال: «لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها» . قوله: (من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد هو الإيمان الموجب للحياة الأبدية) كما أن الأخوة من النسب منتسبون إلى أصل واحد هو الأب الموجب للحياة الفانية، وقوله:
«الموجب للحياة الأبدية» إشارة إلى أن أخوة الإسلام أقوى من أخوة النسب بحيث لا يعتبر أخوة النسب إذا خلت عن أخوة الإسلام. ألا ترى أنه إذا مات المسلم وله أخ كافر يكون ماله للمسلمين لا لأخيه الكافر! وكذا إذا مات الأخ الكافر! وذلك لأن الجامع الفاسد لا يفيد الأخوة وإنما المعتبر الأصل الشرعي. ألا ترى أن ولدي الزنى من رجل واحد لا يتوارثان!؟
وهذا المعنى يستفاد من الإيمان وإنما للحصر فكأنه لا أخوة إلا بين المؤمنين فلا أخوة بالمؤمن والكافر. قوله: (وقرئ بين إخوتكم) فإن إخوة جمع أخ وكذلك الأخوان قال بعض أهل اللغة: الإخوة جمع الأخ من النسب والإخوان جمع الأخ من الصداقة ويقع