فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 649
يكون المسخور منه خيرا عند اللّه من الساخر. والقوم مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به فشاع في الجمع، أو جمع لقائم كزائر وزور والقيام بالأمور وظيفة الرجال كما قال تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [النساء: 34] وحيث فسر بالقبيلين كقوم فرعون وعاد فإما على التغليب أو الاكتفاء بذكر الرجال عن ذكرهن لأنهن توابع، واختيار الجمع لأن السخرية تغلب في المجامع. و «عسى» باسمها استئناف بالعلة الموجبة للنهي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محيي الدين وشمس الدين بخلاف اللمز فإن اللامز يضيف إلى من يلمزه وصفا بائنا فيه يوجب نقصه وحط منزلته وليس نسبة مجردة كأنه قيل: لا تتكبروا فتستحقروا إخوانكم بحيث لا تلتفتون إليهم أصلا وإن عن هذا فلا تعيبوهم طالبين درجتهم، وإذا لم تعيبوهم ولم تضيفوا إليهم ما يسوءهم فلا تسموهم بما يكرهونه.
قوله: (لأنه إما مصدر نعت به) المشهور في مصدر «قام» لفظ القيام يقال: قام الرجل قياما، وأن القوم اسم جمع لا واحد له من لفظه مثل رهط ونفر إلا أنه يحتمل أن يكون أيضا مصدرا في الأصل بدليل قولهم: قومة للمرة من القيام وبدليل قول من قال: إذا أكلت طعاما أحببت نوما وكرهت قوما أي قياما، فينبغي أن يجوز رجل قوم ورجلان قوم إلا أنه غلب في أن يوصف به الجمع وحينئذ يكون إطلاقه على جماعة الرجال من قبيل توصيفهم بالمصدر مبالغة مثل: رجال عدل، فإن المصدر لكونه اسم جنس يصح إطلاقه على الكثير من آحاده ثم توصف الجماعة الموصوفة بذلك الجنس بالمصدر الذي أطلق على الكثير من أحاده.
ويحتمل أن يكون جمعا لقائم مثل: ركب وصحب وزور في مثل: راكب وصاحب وزائر.
واختار الجوهري كونه اسم جمع حيث قال: الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه لأن أهل العربية لم يجعلوا فعلا من أبنية التكسير إلا الأخفش، فالقوم سواء كان مصدرا نعت به الجمع أو كان جمع قائم يكون معناه في الآية لا يسخر جمع قائمون، ويكون الجمع القائمون مختصا بالرجال لأن القيام بالأمور وظيفة الرجال. قوله: (وحيث فسر بالقبيلين) جواب عما يقال: كيف يختص القوم بالرجال مع أنه مفسر بما يعم الرجال والنساء في نحو:
قوم نوح وقوم عاد وقوم فرعون، لأن قوم كل واحد من الأنبياء والملوك يعم الرجال والنساء والآية صريح في اختصاصه بالرجال حيث عطف عليه قوله: وَلا نِساءٌ وكذا قول زهير:
وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
حيث قابل القوم بالنساء. وتقرير الجواب أنّا لا نسلم أن القوم في مثله يعم القبيلين بل لا يتناول إلى الرجال واكتفى بذكرهم عن ذكر النساء، ولو سلم أنه يعم القبيلين فتناوله إليهما على سبيل التغليب لا بحسب المفهوم. قوله: (واختيار الجمع) جواب عما يقال: المنهي