فهرس الكتاب

الصفحة 4699 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 651

ذات خبر. وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي ولا يعب بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة أو لا تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه. واللمز الطعن باللسان. وقرأ يعقوب بالضم وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء فإن النبز مختص بلقب السوء عرفا. بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ أي بئس الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به، والمراد به إما تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين خصوصا. إذ روي أن الآية نزلت في صفية بنت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحدث خبرا عن الجثة بتقدير المضاف إما في الاسم نحو: عسى حال زيد أن يخرج أو في الخبر نحو: عسى زيد صاحب أن يخرج. وقال الكوفيون: إن مع الفعل في مثله في محل الرفع على أنه بدل مما قبله بدل الاشتمال لأن «عسى» بمعنى ترجي وتوقع فمعنى: عسى زيد أن يقوم ترجى زيد قيامه، وإنما غلب فيه بدل الاشتمال لأن فيه إجمالا وتفصيلا كما تقرر ذلك في بحث البدل، وفي إبهام الشيء ثم تفسيره وقع عظيم لذلك الشيء في النفس وإذا قلت: عسى أن يخرج زيد يكون «أن يخرج» فاعل «عسى» و «زيد» فاعل «يخرج» فاكتفى باسمه عن خبره لإغناء الاسم عنه. ومنه قوله تعالى: عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ [الحجرات: 11] ووَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: 216] وهي لغة أهل الحجاز، وعسى زيد أن يخرج لغة تميم. وقراءة العامة على لغة أهل الحجاز، وقراءة «عسوا» و «عسين» على لغة تميم. قوله: (فإن المؤمنين كنفس واحدة) علة لجعل الملموز نفس اللامز، فإن المؤمنين إذا كانوا كنفس واحدة وكانت الأفراد المنتشرة بمنزلة أعضاء تلك النفس يكون ما يصيب واحدا منهم كأنه يصيب الجميع، كما إذا اشتكى عضو واحد من شخص اعترى سائر الأعضاء الحمى والسهر فإذا عاب مؤمن مؤمنا فكأنما عاب نفسه كقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: 29] . قوله: (فمن فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه) باعتبار كونه سببا للمز غيره إياه فقوله تعالى: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ من قبيل الإسناد المجازي لأن الإسناد بمعنى التعلق مطلقا. وقرأ يعقوب و «لا تلمزوا» بضم الميم، والنبز بفتح الباء اللقب مطلقا أي حسنا كان أو قبيحا، وخص في العرف بالقبيح، وبسكون الباء مصدر نبزه بمعنى لقبه ويقال: تنابزوا بالألقاب إذا لقب بعضهم بعضا، والتلقيب أي يدعى الإنسان بغير ما سمى به مما يكره المدعوان يدعى به وهذا التخصيص عرفي.

قوله: (أي بئس الذكر المرتفع) أي ليس المراد بالاسم ما يقابل الفعل والحرف بل المراد به ما يذكر به الشخص ويسمى مطلقا، والمخصوص بالذم الفسوق وهو التنابز المنهي عنه، ولما كان لفظ الاسم مأخوذا من سما يسمو سموا بمعنى ارتفع ارتفاعا كان متضمنا لمعنى الارتقاء والاشتهاد، فإن كان المراد تهجين نسبة الكفر والفسوق إلى المؤمنين وتلقيبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت