حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 674
ذلِكَ أي الموت ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) تميل وتفر عنه. والخطاب للإنسان
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ يعني نفخة البعث ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) أي وقت ذلك يوم تحقق الوعيد وإنجازه. والإشارة إلى مصدر نفخ
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) ملكان أحدهما يسوقه والآخر يشهد بعمله أو ملك جامع للوصفين. وقيل: السائق كاتب السيئات والشهيد كاتب الحسنات. وقيل: السائق نفسه أو قرينه، والشهيد جوارحه أو أعماله ومحل معها النصب على الحال من كل لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة.
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا على إضمار القول والخطاب لكل نفي إذ ما من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنها لشدتها سبب زهوق الروح وبطلان القوى والبنية فتكون كأنها جاءت به، أو لأن الموت يعقبها فشبهت بالجائي به. ويجوز أن تكون بمعنى جاءت ومعها الموت أي جاءت ملتبسة به. قوله: (والخطاب للإنسان) أي المذكور في قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ [الحجر: 26] وآيات أخرى فيكون التفاتا من الغيبة إلى الخطاب. ويجوز أن يكون الكلام محكيا بالقول المضمر أي يقال له ذلك الموت ما كنت منه تحيد.
قوله: (أي وقت ذلك النفخ) قدر الوقت المضاف لأن ذلك إشارة إلى مصدر نفخ وقد أخبر عن النفخ بأنه يوم الوعيد، فلو لم يقدر الوقت كان المعنى ذلك النفخ يوم الوعيد والنفخ ليس بزمان فلا يحكم عليه بالزمان فلذلك قدر المضاف. قوله: (ملكان أحدهما يسوقه) أي يسوقه إلى الموقف ومنه إلى مقعده من الجنة أو النار. والشهيد هو الكاتب الذي يشهد عليها بما عملت، والسائق لازم للبر والفاجر أما البر فسياقه إلى الجنة وأما الفاجر فسياقه إلى النار. قوله: (أو ملك جامع للوصفين) فيكون العطف من قبيل عطف الصفة على الصفة، وعلى الأول من عطف الذات على الذات. قوله: (وقيل السائق نفسه) تشبيها لها بالسائق له من حيث جده في المجيء أي جاءت مجدة ساعية فكأنه قيل: إنها تسوق نفسها.
وسمى قرينة من الشيطان سائقا لأنه يتبعه إلى المحشر كالسائق الذي يتبع من يسوقه. قوله:
(لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة) فإن الحال من النكرة المحضة يجب تقدمها على ذي الحال. وبيّن صاحب الكشف كون نفس في حكم المعرفة بقوله: لأن كل نفس في معنى كل النفوس. انتهى كلامه. فلو قيل: جاءت النفوس كلها لتأخرت الحال عنها لكون ذي الحال معرفة فجاز تأخرها، وكذلك إذا كان ذو الحال في حكم المعرفة. ويجوز أن يقال: كل نفس تخصص بالعموم تخصص الأحد في مثل ما أحد خير منك لأنه بالعموم بكون المعنى كل فرد فرد أي كل واحد غير معين الذي هو مدلول النكرة وهو الوجه في تخصيص النكرة بالعموم. ويحتمل أن يكون جملة مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ في محل الجر على أنها صفة للنفس أو في محل الرفع على أنها صفة لكل. قوله: (على إضمار القول) أي يقال له: لقد كنت