فهرس الكتاب

الصفحة 4972 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 182

أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك، ولكني كنت امرءا ملصقا في قريش وليس لي فيهم من يحمي أهلي فأردت أن آخذ عندهم يدا، وقد علمت أن كتابي لا يغني عنهم شيئا.

فصدقه رسول اللّه وعذره. تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ تفضون إليهم المودة بالمكاتبة والباء مزيدة، أو إخبار رسول اللّه بسبب المودة. والجملة حال من فاعل «لا تَتَّخِذُوا» أو صفة لأولياء جرت على غير من هي له فلا حاجة فيها إلى إبراز الضمير لأنه مشروط في الاسم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإدخال أطراف الشعر في أصوله. وسارة اسم تلك المرأة التي هي معتقة بني المطلب.

قوله: (ولا غششتك منذ نصحتك) النصح الخلوص وصفاء القلب والغش ضده يقال: غشه يغشه إذا أظهر له خلاف ما أضمره في قلبه. ونصح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبارة عن التصديق والإذعان لنبوته والانقياد لأوامره ونواهيه، ولما اعتذر حاطب بما ذكره من العذر عذره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي قبل عذره فقال: «أما أنه قد صدقكم» . فقال عمر رضي اللّه عنه: دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق. فقال له: «إنه شهد بدر أو ما يدريك لعل اللّه تعالى اطلع على من شهد بدرا فقال: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ففاضت عينا عمر وقال:

اللّه ورسوله أعلم. فنزلت. أي لعل اللّه تعالى رضي عنهم بما فعلوا مع قلة عددهم وعددهم فغفر لهم جميع ما وجد منهم وما سيوجد من الذنوب، لأن ذلك قطب أمر الدين وأول نصرة المؤمنين. روي أن حاطبا لما سمع نداء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا غشي عليه من الفرح بخطاب الإيمان. قوله: (أو إخبار) عطف على قوله: «المودة» فيكون مفعول «تلقون» محذوفا وتكون الباء سببية لا مزيدة. أما إذا كانت المودة مفعولا به فإنها قد تزاد في المفعول به لتقوية التعدية. قوله: (والجملة حال) أي لا تتخذوا ملقين إليهم المودة أو ملقين إليهم أسراره صلّى اللّه عليه وسلّم بسبب ما بينكم من المودة، أو صفة لأولياء أي أولياء تلقون إليهم أنتم بالمودة اعترض على كونها حالا أو صفة بأنهم نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا في قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ [المائدة: 51] وقوله: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ [آل عمران: 28] وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ [آل عمران: 118] والتقييد بالحال أو بالوصف يوهم جواز اتخاذهم أولياء إذا انتفى الحال أو الوصف، بل الظاهر أنها استئناف فلا محل لها من الإعراب. كأنه لما قيل: لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ اتجه أن يقال: كيف نتخذهم أولياء؟ فقيل: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وأجيب بأن قولك: التقييد بالحال أو الوصف يوهم جواز اتخاذهم أولياء إذا انتفى الحال أو الوصف غير لازم لأن عدم جوازه مطلقا لما علم من القواعد الشرعية تبين أنه لا مفهوم للحال ولا للصفة هنا البتة.

قوله: (جرت على غير من هي له) فإن إلقاء المودة وإن كان صفة لأولياء لفظا إلا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت