فهرس الكتاب

الصفحة 4995 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 205

بأن ذلك مما لا يترك. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) إن كنتم من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله.

يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر أو لشرط أو استفهام دل عليه الكلام تقديره: إن تؤمنوا وتجاهدوا، أو هل تقبلون أن أدلكم يغفر لكم ويبعد جعله جوابا لهل أدلكم لأن مجرد دلالته لا يوجب المغفرة. وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الإشارة إلى ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنة.

وَأُخْرى تُحِبُّونَها ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى عاجلة محبوبة. وفي «تحبونها» تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل. وقيل: «أخرى» منصوبة بإضمار «يعطكم» أو «تحبون» أو مبتدأ خبره. نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وهو على الأول بدل أو بيان وعلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالتجارة إنما هو التشويق والإغراء على طلبها، والإغراء على الشيء يستلزم أن يكون ذلك الشيء مطلوبا للمغري فيفهم من الاستفهام كون التجارة مطلوبة للمستفهم. ولما فسرت التجارة بالإيمان والجهاد لزم أن يكونا مطلوبين للمستفهم مأمورا بهما من قبله. فهذا وجه قوله: «والمراد به الأمر» إلا أنه عبّر عن الأمر بلفظ الخبر إيذانا بأن المأمور به مما لا يترك بل حقه أن يسارع إليه المكلف مع قطع النظر عن الإيجاب والتكليف كما في نحو غفر اللّه له.

قوله: (إن كنتم من أهل العلم) نزله منزلة اللازم وجعل كونهم من أهل العلم شرطا لكون الإيمان والجهاد خيرا لهم لأن عمل الجاهل لا يعتد به ولا يثاب هو عليه لأن الأعمال بالنيات. قوله: (أو لشرط أو استفهام دل عليه الكلام) أي على كل واحد منهما، فإن ما قبله يدل على أن تقدير الكلام: أن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم. ويدل أيضا على أن تقدير الكلام: هل تقبلون أن أدلكم يغفر لكم؟ على معنى أن تقبلوا وتفعلوا ما دللتكم عليه يغفر لكم. قوله: (ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى) إشارة إلى أن «أخرى» صفة لمحذوف وهو مبتدأ محذوف الخبر وهو «لكم» والموصوف المحذوف نحو قولك: المثوبة أو العدة أو الخصلة أو النعمة أي ولكم إلى هذه المثوبة أو إلى هذه العدة مثوبة أخرى، أو عدة أخرى. وقوله: «تحبونها» صفة ثانية لذلك المحذوف أيضا. قوله: (أو تحبون) أي أو منصوبة بإضمار «تحبون» الذي يفسره قوله: «تحبونها» على أنه من قبيل ما أضمر عامله على شريطة التفسير فلا يكون «تحبونها» حينئذ نعتا لأخرى لأنه مفسر للعامل المضمر قبله. قوله:

(وهو على الأول) أي قوله: «نصر» على أن يكون قوله: «وأخرى» في موضع الرفع على الابتداء مرفوع على أنه بدل من «أخرى» أو عطف بيان له. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو نصر وتكون الجملة تفسيرا للنعمة الأخرى. ولم يلتفت إليه المصنف لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت