فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 315
وقرئ «نفخة» بالنصب على إسناد الفعل إلى الجار والمجرور والمراد بها النفخة الأولى التي عندها خراب العالم.
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ رفعت من أماكنها بمجرد القدرة الكاملة أو بتوسط زلزلة أو ريح عاصفة. فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (14) فضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة فيصير الكل هباء، أو فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضا لا عوج فيها ولا امتا لأن الدك سبب للتسوية. ولذلك قيل: ناقة دكاء للتي لا سنام لها، وأرض دكاء للمتسعة المستوية.
فَيَوْمَئِذٍ فحينئذ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (15) قامت القيامة
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ لنزول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجرد النفخ بل تطلق على النفخ المقيد بقيد المرة وحسن تذكير الفعل المسند إلى نفخة للفصل بينهما، أو جواز التذكير مبني على كون تأنيث النفخة غير حقيقي. قوله: (وقرئ نفخة بالنصب) أي على المصدرية وإسناد الفعل إلى الجار والمجرور لأنه إذا لم يوجد المفعول به فجميع المفاعيل سواء في جواز إقامتها مقام الفاعل. وحمل المصنف «النفخة» على النفخة الأولى وهي التي لا يبقى عندها حيوان إلا مات ويكون عندها خراب العالم بقرينة قوله عقيبه: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً وهذه الحالة تكون عند النفخة الأولى وقوله بعد ذلك: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ هي صيحة القيامة. قال الإمام:
المراد من هذه النفخة الواحدة هي النفخة الأولى لأن عندها خراب العالم. ثم قال: فإن قيل: أما قال بعد ذلك: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ [الحاقة: 18] والعرض إنما يكون عند النفخة الثانية؟ فأجاب عنه بقوله: جعل اليوم اسما للحين الواسع الذي تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والوقوف والحساب، فلذلك قال: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ كما تقول: جئته يوم كذا وإنما كان مجيئك في وقت واحد من أوقاته.
قوله: (فضربت الجملتان) إشارة إلى وجه تثنية ضمير «دكتا» والظاهر أن يقال: دككن لإسناد الفعل إلى الأرض والجبال وهي أمور متعددة إلا أنه جعل الجبال كلها جملة واحدة والأرض جملة أخرى فعبّر عنهما بضمير التثنية، ونظيره قوله تعالى في خلق السموات والأرض كانَتا رَتْقًا [الأنبياء: 30] حيث لم يقل: كن.
قوله: (فيومئذ وقعت الواقعة) جواب لقوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ و «يومئذ» بدل من «إذا» وتكرير لمعناه كرره لما طال الكلام والبدل مع متبوعه منصوبان «بوقعت» ، و «يومئذ» في قوله: فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ظرف «لواهية» أي فالسماء يوم إذا نفخ في الصور وقامت القيامة حقيقة مسترخية ساقطة القوة كالعهن المنفوش بعد أن كانت محكمة شديدة يقال: وهي البناء يهي وهيا فهو واه إذا ضعف جدا.