فهرس الكتاب

الصفحة 5110 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 320

صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم.

فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (22) مرتفعة المكان لأنها في السماء أو الدرجات أو الأبنية والأشجار.

قُطُوفُها جمع قطف وهو ما يجتني بسرعة. والقطف بالفتح المصدر. دانِيَةٌ (23) يتناولها القاعد.

كُلُوا وَاشْرَبُوا بإضمار القول وجمع الضمير للمعنى. هَنِيئًا أكلا وشربا هنيئا، أو هنئتم هنيئا. بِما أَسْلَفْتُمْ بما قدمتم من الأعمال الصالحة. فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (24) الماضية من أيام الدنيا

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يقول لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة. يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (26) يا لَيْتَها يا ليت الموتة التي متّها كانَتِ الْقاضِيَةَ (27) القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثلاثة أمور: الأول كونه منفعة صافية من الشوائب، والثاني كونه دائما لا يرقب زواله وانقطاعه، والثالث كونه بحيث يقصد به تعظيم من رضي به وإكرامه وإلا كان استهزاء واستدراجا. وعيشة من أعطى كتابه بيمينه جامعة لهذه الأمور فتكون مرضيا بها كمال الرضى. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: إنهم يعيشون فلا يموتون أبدا، ويصحون فلا يمرضون أبدا، وينعمون فلا يرون بأسا أبدا، ويشبون فلا يهرمون أبدا. قوله: (في جنة عالية) بدل من «عيشة» بإعادة الجار. ويجوز كونه متعلقا «بعيشة راضية» أي يعيش عيشا مرضيا في جنة عالية. والعلو إن أريد به العلو في المكان فهو حاصل لأن الجنة فوق السموات، وإن أريد به العلو في الدرجة والشرف فالأمر كذلك، وإن أريد علو أبنيتها وما فيها من الأشجار فالأمر كذلك فهي عالية من جميع الجهات. قوله: (جمع قطف) بكسر القاف وسكون الطاء وهو العنقود، والقطف بالفتح مصدر يقال: قطفت العنب قطفا، والقطاف وقت القطف. والمصنف غلب القطف في جميع ما يجتني من الثمر عنبا كان أو غيره ومعنى السرعة أنه إذا أراد أن يأخذها بيده قائما أو جالسا أو مضطجعا انقادت له، وكذا إن أراد أن تدنو إلى فيه دنت. قوله: (بإضمار القول) أي يقال لهم: كلوا وهذا أمر امتثال وإباحة، لا أمر تكليف ضرورة أن الآخرة ليست بدار تكليف. قوله: (وجمع الضمير) أي بعد قوله: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ للمعنى فإنه راجع إلى «مَنْ» في قوله: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وهو في معنى الجمع. قوله: (أكلا وشربا هنيئا) على أن يكون قوله: هَنِيئًا صفة مصدر محذوف وقوله: «أو هنئتم هنيئا» على أن يكون مصدرا مؤكدا للفعل المحذوف، وكل شيء يأتيك من غير تعب فهو هنيء أي لا تكدير فيه ولا تنغيص. ومعنى الإسلاف في اللغة تقديم ما ترجو أن يعود عليك بخير فهو كالإقراض ومنه يقال: أسلف في كذا إذا قدم فيه ماله، والمعنى: بما عملتم في الدنيا. والباء إما سببية أو للمقابلة أي بدل ما أسلفتم. قوله:

(يا ليت الموتة التي متّها) الموتة وإن لم تكن مذكورة إلا أنها في حكم المذكور بدلالة المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت