فهرس الكتاب

الصفحة 5184 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 393

وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال عملها كما روي «أحضر الوغى» بالرفع في قول الشاعر:

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد الذات هل أنت مخلدي؟

وَلِرَبِّكَ ولوجهه أو أمره. فَاصْبِرْ (7) فاستعمل الصبر، أو فاصبر على مشاق التكاليف وأذى المشركين

فَإِذا نُقِرَ نفخ فِي النَّاقُورِ (8) في الصور فاعول من النقر بمعنى التصويت. وأصله القرع الذي هو سبب الصوت. والفاء للسببية. كأنه قال: اصبر على أذاهم فبين أيديهم زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك وأعداؤك عاقبة ضرهم. و «إذا» ظرف لما دل عليه قوله:

فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكافِرِينَ فإن معناه عسر الأمر على الكافرين وذلك إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدأ خبره «يَوْمٌ عَسِيرٌ» و «يَوْمَئِذٍ» بدله أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بروايته على النصب. قوله: (وعلى هذا) أي وعلى تقدير أن يكون أصل الآية: ولا تمنن أن تستكثر جاز أن يكون ارتفاع تستكثر لخلوه عن العوامل اللفظية بسبب حذف «أن» وإبطال عملها لأن «أن» لا تعمل مضمرة إلا في مواضع مخصوصة وهذا الموضع ليس منها وعليه رواية رفع أحضر في قوله:

(ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى)

قوله: (فاستعمل الصبر أو فاصبر على مشاق التكاليف) الأول على أن يجعل «فاصبر» منزلا منزلة اللازم بأن لا يعتبر تعلقه بما يصبر عليه من الطاعات وما يصبر عنه من المعاصي، والثاني أن يعتبر تعلقه بهذا المفعول العام المتناول لكل مصبور عليه وكل مصبور عنه لكنه ترك ذكره اعتمادا على القرينة لقصد التعميم مع الاختصار، كأنه قيل: إذا سمعت هذه التكاليف من الأفعال والتروك فاصبر عليها لأجل أمر ربك أو لوجهه الكريم. ثم إنه تعالى بعد ما أرشد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ما هو اللائق بشأنه ومنصبه شرع في شرح وعيد الأشقياء وبيان ما هو المنذر منه في حقهم فقال: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ والنقر في الأصل بمعنى القرع والنكت الذي هو سبب لحدوث الصوت. ومعلوم أن مباشرة ما هو سبب لحدوث الصوت راجع إلى معنى التصويت وجعل الشيء بحيث يظهر منه الصوت، فلذلك فسر المصنف النقر بالتصويت. واتفق المفسرون على أن الناقور الصور وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه الصلاة والسّلام مرة للإصعاق ومرة للإحياء وسماه اللّه تعالى باسمين أحدهما الصور والآخر الناقور وهو فاعول من النقر بمعنى ما ينقر فيه. قوله: (والفاء للسببية) يعني أنها فاء جواب الأمر كما في قوله تعالى: فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [الحجر: 34؛ ص: 77] وقولك: أكرم زيدا فإنه فاضل، فإن الفاء السببية قد تكون بمعنى لام التعليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت