فهرس الكتاب

الصفحة 5186 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 395

به تهكما، أو إرادة أنه وحيد ولكن في الشرارة، أو عن أبيه لأنه كان زنيما

وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا (12) مبسوطا كثيرا، أو ممدا بالنماء وكان له الزرع والضرع والتجارة.

وَبَنِينَ شُهُودًا (13) حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته، ولا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه، أو في المحافل والأندية لوجاهتهم واعتبارهم. قيل: كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ [الواقعة: 43، 44] تعريض بظل الجنة وهذا أغيظ للكافرين بجمعه بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم. وقوله تعالى: عَلَى الْكافِرِينَ متعلق «بعسير» لا «بيسير» لأنه لما لم يجز تقديم المضاف إليه على المضاف كان عدم جواز تقديم معمول المضاف إليه عليه أولى. ثم إنه تعالى لما بيّن أن اليوم الذي ينفخ فيه في الناقور يوم عسير على الكافرين قال له عليه الصلاة والسّلام: خل بيني وبين الوليد بن المغيرة الذي نعت في قومه بالوحيد زعما منهم أنه لا نظير له في وجاهته ولا في ماله، وكان ينعت نفسه ويقول: أنا الوحيد ابن الوحيد ليس لي في العرب نظير ولا لأبي نظير أيضا، فسماه اللّه تعالى بذلك تهكما واستهزاء كقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان: 49] هذا على تقدير كون قوله: «وحيدا» منصوبا على الذم بتقدير أعني. قوله:

(أو إرادة أنه وحيد) عطف على قوله: «تهكما» أي سماه به على إرادة أنه وحيد في الكفر والخبث وأنواع الشرارة، أو على إرادة أنه وحيد عن أبيه أي لا أب له. والزنيم من ألحق بالقوم وليس منهم. قوله: (مبسوطا كثيرا) وصف بأن ماله ممدود لامتداد مكانه وتكثيره أيضا، فإن المال الكثير إذا عد يمتد عدده والمال الذي يمتد مكانه يوصف بالامتداد لامتداده بحسب امتداد مكانه. قال ابن عباس: كان له مال ممدود ما بين مكة إلى الطائف: الإبل والخيل والغنم والبساتين الكثيرة بالطائف، والأشجار والأنهار والنقد الكثير. وقال مقاتل:

كان له بستان لا ينقطع نفعه صيفا ولا شتاء. فالممدود هنا كما في قوله: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [الواقعة: 30] أي لا ينقطع أو ممدود بالنماء بأن يكون نماء ماله ممدا لأصله يقال: مددنا القوم أي صرنا مددهم وأمددناهم بغيرنا أو مددناهم بفاكهة. ولما ذكر اللّه تعالى كثرة أمواله وبنيه بيّن انبساط جاهه ورياسته، فإن الأولين لا يستلزمان الثالث فقال: وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا حذف مفعول مهدت للتفخيم مع الاختصار فأتم اللّه تعالى فيه نعمة المال والجاه والبنين، واجتماع هذه الثلاث هو الكمال عند أهل الدنيا. وكان الوليد من أكابر قريش ولذلك لقب بالوحيد وريحانة قريش، والريحان نبت معروف ويطلق على الرحمة والراحة وعلى الرزق أيضا قال عليه الصلاة والسّلام: «الولد ريحان اللّه تعالى» أي رزقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت