حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 670
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ في عيش راضِيَةٍ (7) ذات رضى أو مرضية.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (8) بأن لم يكن له حسنة يعبأ بها، أو ترجحت سيئاته على حسناته
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (9) فمأواه النار والهاوية من أسمائها. ولذلك قال:
وَما أَدْراكَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي راجحة على الأعمال التي لا وزن لها ولا قدر، أو تكون خفيفة مرجوحة بأن لا يوجد لها عمل صالح أو يوجد ولكن تكون سيئاته راجحة عليه، فسكن المكلف على الأول هو الجنة وعلى الثاني هو الهاوية. وقيل: الموازين جمع ميزان وهو ميزان واحد له لسان وكفتان يوزن به أعمال المكلفين، وذكره بلفظ الجمع مع أنه ميزان واحد تعظيما له إلا أنه لا وجه لأن يراد بثقل الميزان وخفته ثقل أحد كفتيه بالنسبة إلى الأخرى وخفتها بالنسبة إليها مطلقا، لأن ثقل أحد الكفتين على الإطلاق مستلزم لخفة الأخرى بالنسبة إليها وغير قسيم لها إلا أن يكون المراد بثقل الميزان وخفته ثقل كفة الحسنة بما فيها من الحسنات وخفتها عنها بأن لا يكون فيها عمل صالح. ولا يخفى أن جعل ثقل الميزان وخفته عبارة عن ثقل كفة الحسنة وخفتها في قوة أن تجعل الموازين جمع موزون، وأن يكون ثقل الموازين عبارة عن رجحان الحسنات على السيئات، فلذلك لم يلتفت المصنف إلى أن يكون الموازين جمع ميزان. ذكر الإمام في الكبير أن المتكلمين قالوا: إن نفس الحسنات والسيئات لا يصح وزنها بل المراد أن الصحف المكتوب فيها الحسنات والسيئات توزن أو يجعل النور علامة الحسنات والظلمة علامة السيئات، فيوزن بالظلمة النور فمن ازداد نوره فهو في عيشة راضية ومن ازدادت ظلمته فهو من أهل النار، أو تصور صحيفة الحسنات بالصورة الحسنة وصحيفة السيئات بالصورة القبيحة فيظهر بذلك الثقل والخفة، وتكون الفائدة في ذلك ظهور حال صاحب الحسنات في الجمع العظيم فيزداد سرورا وظهور حال صاحب السيئات فيكون ذلك كالفضيحة له عند الخلائق. إلى هنا كلامهم. وقال بعض العلماء: لا توزن أعمال الكافر وإنما توزن الأعمال التي بإزائها الحسنات وليس للكافر حسنات لأن حسناته محبطة بكفره. وقيل: قد ذكر اللّه تعالى الوزن فنؤمن به ولا نعرف كيفيته. قيل: قد ذكر اللّه تعالى من ترجحت حسناته على سيئاته ومن ترجحت سيئاته على حسناته ولم يذكر من تساوت حسناته مع سيئاته فلعله من أصحاب الأعراف.
قوله: (ذات رضى) بأن يرضاها صاحبها أو مرضية الأول على أن البناء للنسب والثاني على أن يكون الإسناد مجازيا، فإن حق الرضى أن يسند إلى صاحب العيشة وقد أسند إلى نفس العيشة المرضية. قوله: (فمأواه أن النار) على أن الهاوية من أسماء النار وأن قوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قبيل التشبيه شبهت النار بالأم للعصاة لكونها تهوى بهم وتضمهم إلى نفسها كما تضم الأم الأولاد إليها وأنهم يلتجئون إليها.