فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 90

أعينكم؟ فقالوا: اهدنا. وإفراد لما هو المقصود الأعظم والهداية دلالة بلطف ولذلك تستعمل في الخير، وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [الصافات: 23] وارد على التهكم. ومنه الهديّة وهوادي الوحش لمقدماتها، والفعل منه هدى وأصله أن يعدّى باللام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سواء كان المطلوب الإعانة في أداء الواجبات خاصة، وكان مفعول نستعين محذوفا لمجرد الاختصار لكون إرادة المفعول الخاص متعينا بمعونة القرينة أو كان المطلوب الإعانة في المهمات، فأجيب بأن يقال أرشدنا طريق المؤمنين في ذلك حتى تكون سيرتنا في ملابسة الطاعات خاصة أو في تحصيل المهمات مطلقا موافقة لسيرتهم في إخلاص النية وكون المقصود من جميع ذلك نيل رضى الرحمن فعلى هذا يكون ترك العطف لكمال الاتصال. قوله: (وإفراد لما هو المقصود الأعظم) أي ويجوز أن يكون طلبا ابتدائيا لا تعلق له بما قبله تعلق البيان حيث أخبر أولا أنه لا يستعين في تحصيل ما أراده إلا به تعالى ثم أفرد من جملة ما يصح أن يكون مطلوبا للإنسان ما هو أعظم المطالب وهو الهداية لأقوم السبيل الموصلة إلى مرضاته تعالى فسأله من اللّه تعالى، فيكون ترك العطف حينئذ لكمال الانقطاع بين الجملتين لاختلافهما خبرا وإنشاء. قوله: (والهداية دلالة بلطف) أي دلالة للغير ملابسة بما هو لطف في حقه تعالى وخير من حيث كون المدلول عليه نافعا له يصلح له حاله ولذلك لا يستعمل إلا في الدلالة على ما هو خير نافع له. نقل عن الراغب أنه قال في الهداية: دلالة بلطف وتستعمل بمعنى التقدم مجازا فيقال: هداه بمعنى تقدمه كما يتقدم الهادي المهدي بالنصح والإرشاد ومنه أهدى إليه هدية لأنها تقدم أمام الحاجة، ومنه أيضا هوادي الوحش أي ما تجري أمام الوحش والوحش خلفها أو أن مقدمات الوحش كأنها هادية لغيرها وخص ما كان بمعنى الدلالة بهديت وما كان بمعنى الإعطاء بأهديت. قوله: (ولذلك) أي ولاعتبار اللطف في معناها تستعمل في الخير فورد عليه قوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [الصافات: 23] من حيث إن الهداية فيه استعملت فيما ليس بخير ولطف للمهدي فأجاب بأنه ليس على حقيقته بل وارد على التهكم مثل قوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [آل عمران: 21] وآيات أخرى وقيل إنه ليس من الهداية بمعنى الدلالة بل من الهداية بمعنى التقديم والمعنى قدموهم إليه. قوله: (والفعل منه هدى) توطئة لما بعده وهو أن الأصل فيه أن يتعدى إلى مفعوله الأول بنفسه، وإلى الثاني بواسطة حرف الجر وهي إما كلمة «إلى» كما في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة: 213] وقوله:

وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى: 52] أو اللام كما في قوله: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9] وقوله: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وعدى في قوله:

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى كل واحد من مفعوليه بنفسه على طريق الحذف والإيصال كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت