حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 95
والسراط من سرط الطعام إذا ابتلعه. فكأنه يسرط السابلة، ولذلك سمّي لقما لأنّه يلتقمهم. والصراط من قلب السين صادا ليطابق الطاء في الإطباق، وقد يشمّ الصاد صوت الزاي ليكون أقرب إلى المبدل منه. وقرأ ابن كثير برواية قنبل عنه ورويس عن يعقوب بالأصل وحمزة بالإشمام، والباقون بالصاد وهو لغة قريش. والثابت في الإمام، وجمعه سرط ككتب وهو كالطريق في التذكير والتأنيث. والمستقيم المستوى والمراد به طريق الحق. وقيل: هو ملّة الإسلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذهب إليه جمهور المعتزلة. قوله: (والسراط من سرط الطعام إذا ابتلعه) إشارة إلى أن أصل صاد الصراط سين قلبت صادا لتطابق الطاء في الإطباق، وحروف الإطباق أربعة الصاد والضاد والطاء والظاء، فالطاء مستعلية ومع ذلك فهي مجهورة والسين منخفضة مهموسة فبينهما تباين وفي الجمع نوع من الثقل فأبدلت السين صادا لتوافق الطاء في الجهر، ومنهم من أبدلها صادا وأشمها صوت الزاي للمجانسة في الاستعلاء والجهر معا. قوله: (فكأنه يسرط السابلة) أي يبتلع سالكي السبل من المسافرين. والسابلة أبناء السبيل سميت سراطا لأن سالكها يبتلعها ويأكلها بقطعه إياها أو هي تسترطهم بأن تضرهم أو تهلكهم وكذا في تسميتها باللقم لأنها تلتقمهم أو هم يلتقمونها. وفي الصحاح: اللقم بفتح اللام والقاف وسط الطريق واللقم بسكون القاف الابتلاع وكذا الالتقام. قوله: (وقرأ ابن كثير برواية قنبل عنه ورويس رواية عن يعقوب بالأصل) وهو السين ولم يذكر رواية البزي عن قنبل لانفهامها من قوله:
«والباقون بالصاد» . قوله: (وهو) أي الصراط بالصاد لغة قريش بمعنى أنهم يقلبون سين السراط صادا والسراط بالسين لغة بني قيس وقوله: «والثابت في الإمام» معطوف على قوله:
«لغة قريش» بمعنى لم يرتسم في الإمام وهو مصحف عثمان رضي اللّه عنه إلا بالصاد مع اختلاف قراءتهم حيث قرأ بعضهم بالصاد وبعضهم بالسين وبعضهم بالإشمام. قوله: (وهو) أي الصراط كالطريق في التذكير والتأنيث أي كما أن الطريق تذكر وتؤنث فكذلك الصراط.
والتذكير لغة تميم والتأنيث لغة الحجاز. قوله: (والمراد به) أي بالصراط المستقيم الطريق الحق المطلق سواء كان نفس ملة الإسلام أو ما ينطوي عليه مما هو حق في باب الأفعال والأقوال والأخلاق والمعاملات بين الخلق والخالق. وقد استعمل الصراط المستقيم في شعب الإسلام كما في قوله تعالى: فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ [مريم: 36] قال المصنف في شرح المصابيح: سبيل اللّه هو الرأي القويم والصراط المستقيم وهما الاعتقاد الحق والعمل الصالح وذلك لا تتعدد آحاده ولا تختلف جهاته ولكن له درجات ومنزل يقطعها السالك بعلمه وعمله فمن ذلت قدمه وانحرف عن أحد هذه المنازل فقد ضل سواء السبيل.