فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 324

وقد أتت على الأمة الإسلامية أزمات كثيرة من ذي قبل، وكانت الأمة الإسلامية تفقد فيها ريادتها وسيادتها على البسيطة، أو يفقدون أمنهم واستقرارهم وحريتهم ولكنهم مع ذلك لم تمر عليهم أزمة أقسى ولا أمر من تجربتهم المعاصرة على امتداد تاريخهم الطويل، ولكن كما مرت المراحل المرة السابقة بسلام، وعلى خير، فإن هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها ستسفر عن خير وتمكين، وعز ونصر للإسلام والمسلمين ولكن علينا أن نعرف طبيعة المرحلة التي نعيشها، والمعركة مع عدونا، لنعلم لم كانت مرحلتنا هذه أصعب وأعتى مرحلة؟ ولنعلم أيضًا كيف يكون المخرج منها؟ والذي يسعى لفك هذه الأزمة الراهنة هم المؤمنون بهذا الدين، المجاهدون على مبادئهم الصادقون في ولائهم لأولياء الله، والذين يكنون كل العداء لأعداء الله، حتى يتم التمكين للإسلام وأهله، وهؤلاء هم الذين يعيدون التمكين للمؤمنين، والسيطرة على كل أقطار الأرض، وليس بأنياب المخذلين والمرجفين، ولا بوسائل المثبطين والمنافقين 0

ومن المبشرات لهؤلاء المجاهدين أنهم لا يضرهم تخذيل المخذلين، ولا إرجاف المرجفين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) أخرجه مسلم في صحيحه (1924) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه 0

وعلى العامل لدينه، المهتم بشؤون أمته، المتلمظ على واقعه، أن يوطن نفسه على احتمال المكاره دون سآمة أو ملل، وانتظار النتائج بدون استعجال مهما بعدت وتطلع للفرج مهما استحكمت الكرب، ومواجهة الشدائد مهما ثقلت، بقلب لم تلزق به ريبة، وعقل لا تطيش به كربة، يظل دائمًا ثابت الجأش، واثقًا بالثبات، لا يرتاع لمزن يحلق في السماء، ولا لعواصف هوجاء تهز المبادئ والقيم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت