والذي يصح عندي من قولهما أن الحج من جملة السُبل مع الغزو، لأنه طريق بر، فأعطي منه باسم السبيل، وهذا يحل عقد الباب، ويخرم قانون الشريعة وينثر سلك النظر، وما جاء قط بإعطاء الزكاة في الحج أثر 0
وقال محمد بن عبدالحكم يعطى من الصدقة في الكراع والسلاح، وما يحتاج إليه من آلات الحرب وكف العدو عن الحوزة، لأنه كله من سبيل الغزو ومنفعته وقد أعطي النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة في نازلة سهل بن أبي حثمة إطفاء للثائرة 0
? قول الشافعية
قال النووي في روضة الطالبين (2/ 326) فرع هل يدفع إلى ابن السبيل جميع كفايته، أو ما زاد بسبب السفر؟ وجهان أصحهما الأول 0
فرع وأما الغازي، فيعطى النفقة والكسوة مدة الذهاب والرجوع، ومدة المقام في الثغر وإن طال، وهل يعطى جميع المؤنة أم ما زاد بسبب السفر؟ فيه الوجهان كابن السبيل، ويعطى ما يشتري به الفرس إن كان يقاتل فارسًا، وما يشتري به السلاح وآلات القتال، ويصير ذلك ملكًا له، ويجوز أن يستأجر له الفرس والسلاح، ويختلف الحال بحسب كثرة المال وقلته، وإن كان يقاتل راجلًا فلا يعطى لشراء الفرس 0
وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام - بعد أن جمع قطز أحد سلاطين المسلمين في مصر آنذاك، القضاة والفقهاء، يستشيرهم في تحرك التتار نحو بلاد الشام - إنه إذا طرق العدو بلاد الإسلام وجب على العالم قتالهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم، بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء، وتبيعوا مالكم من الحوائص المذهبة، والآلات النفيسة، ويقتصر كل الجند على مركوبه وسلاحه، ويتساووا هم والعامة، وأما أخذ الأموال مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا، وانفض المجلس على ذلك. ... ) وكان الاعتماد على ما يقوله العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى [النجوم الزاهرة، في أحداث سنة 657/ 7/72 - 73] .
? قول الحنابلة