فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 2201

"أقسام الدلالات"

1 -عبارة النص

وتفسير القسم الرابع أن الاستدلال بعبارة النص هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له.

ـــــــ

قوله:"وتفسير القسم الرابع"أي باعتبار أصل التقسيم أو الخامس باعتبار المقابل أن الاستدلال بعبارة النص أي بعينه; ولهذا قال القاضي الإمام: الثابت بعين النص ما أوجبه نفس الكلام وسياقه, وكذا ذكر أبو اليسر أيضا فتكون هذه الإضافة من باب إضافة العام إلى الخاص كما في قولك جميع القوم وكل الدراهم ونفس الشيء, والاستدلال انتقال الذهن من الأثر إلى المؤثر وقيل على العكس, وهو المراد ههنا, والعبارة لغة تفسير الرؤيا يقال عبرت الرؤيا أعبرها عبارة أي فسرتها, وكذا عبرتها, وعبرت عن فلان إذا تكلمت عنه فسميت الألفاظ الدالة على المعاني عبارات; لأنها تفسر ما في الضمير الذي هو مستور كما أن المعبر يفسر ما هو مستور, وهو عاقبة الرؤيا; ولأنها تكلم عما في الضمير, واعلم أنهم يطلقون اسم النص على كل ملفوظ مفهوم المعنى من الكتاب والسنة سواء كان ظاهرا أو مفسرا أو نصا حقيقة أو مجازا خاصا كان أو عاما اعتبارا منهم للغالب; لأن عامة ما ورد من صاحب الشرع نصوص فهذا هو المراد من النص في هذا الفصل دون ما تقدم تفسيره حتى كان التمسك في إثبات الحكم بظاهر أو مفسر أو خاص أو عام أو صريح أو كناية أو غيرها استدلالا بعبارة النص لا غير, هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له المراد من العمل عمل المجتهد, وهو إثبات الحكم لا العمل بالجوارح كما إذا قيل الصلاة فريضة لقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} [البقرة: 43] [البقرة: 83] [البقرة: 110] [النساء: 77] [الأنعام: 72] [يونس: 87] [النور: 56] [الروم: 31] [المزمل: 20] , والزنا حرام لقوله جل ذكره: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} [الاسراء: 32] , فهذا وأمثاله هو العمل بظاهر النص والاستدلال بعبارته, واعلم أن دلالة الكلام على المعنى باعتبار النظم على ثلاث مراتب, إحداها أن يدل على المعنى ويكون ذلك المعنى هو المقصود الأصلي منه كالعدد في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] , والثانية أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت