فإن لحق هذا العام خصوص فقد اختلف فيه فقال أبو الحسن الكرخي لا يبقى حجة أصلا سواء كان المخصوص معلوما أو مجهولا, وقال غيره إن
ـــــــ
اعلم أن التخصيص لغة تمييز بعض الجملة بحكم ولهذا يقال خص فلان بكذا وفي اصطلاح هذا العلم اختلفت عبارات الأصوليين فيه فقيل تخصيص العموم بيان ما لم يرد باللفظ العام.
وقيل هو إخراج ما تناوله الخطاب عنه.
وقيل هو تعريف أن المراد باللفظ الموضوع للعموم إنما هو الخصوص.
وقيل هو قصر العام على بعض مسمياته.
وفي كل هذه العبارات كلام والحد الصحيح على مذهبنا أن يقال هو قصر العام على بعض أفراده بدليل مستقل مقترن واحترزنا بقولنا مستقل عن الصفة والاستثناء ونحوهما إذ لا بد عندنا للتخصيص من معنى المعارضة وليس في الصفة ذلك ولا في الاستثناء لأنه لبيان أنه لم يدخل تحت الصدر ولهذا يجري الاستثناء حقيقة في العام والخاص ولا يجري التخصيص حقيقة إلا في العام, ولهذا لا يتغير موجب العام باستثناء معلوم بالاتفاق ويتغير باستثناء مجهول بلا خلاف وبقولنا مقترن عن الناسخ فإنه إذا تراخى دليل التخصيص يكون نسخا لا تخصيصا وستقف على حقيقة الكل بعد إن شاء الله تعالى.
ثم التخصيص يجوز في جمع ألفاظ العموم أمرا كان أو نهيا أو خبرا وذهب شذوذ لا يؤبه بهم إلى امتناعه في الخبر كامتناع النسخ فيه ولأنه يوهم الكذب وهذا ضعيف لأن اللفظ لما احتمل في نفسه التخصيص كان قيام الدلالة عليه رافعا للوهم والتخصيص ليس من النسخ في شيء كيف وقد وقع التخصيص في الخبر في كتاب الله تعالى كما وقع في