جملة ما يثبت بالحجج التي سبق ذكرها سابقا على باب القياس شيئان الأحكام المشروعة والثاني ما يتعلق به الأحكام المشروعة وإنما يصح التعليل للقياس بعد معرفة هذه الجملة فألحقناها بهذا الباب ليكون وسيلة بعد أحكام طرق التعليل أما الأحكام فأنواع حقوق الله عز وجل: خالصة وحقوق العباد
ـــــــ
"باب معرفة أقسام الإثبات والعلل والشروط"
لم يذكر الشيخ رحمه الله الأحكام في تلقيب الباب كما ذكر شمس الأئمة رحمه الله مع أنه ذكر الأحكام في هذا الباب; لأن عرضه من عقد الباب بيان الأسباب والعلل والشروط دون الأحكام ولم يذكر القاضي الإمام في التقويم بالحجج التي سبق ذكرها سابقا أي مر ذكرها قبل باب القياس من الكتاب والسنة والإجماع أو هو سيق من السوق لا من السبق وإنما قيد بقوله سابقا على باب القياس; لأن بالقياس لا يثبت هذه الأشياء عند الشيخ كما مر بيانه في باب حكم العلة وإنما يصح التعليل للقياس أي لأجل القياس بعد معرفة هذه الجملة وهي الأحكام وما يتعلق به; لأن القياس لتعدية حكم معلوم بسببه وشرطه بوصف معلوم على ما ذكر الشيخ في أول باب حكم العلة ولا يتحقق ذلك إلا بعد معرفة هذه الأشياء فألحقناها أي تلك الجملة يعني بيانها بهذا الباب وهو باب القياس ليكون معرفتها وسيلة إليه أي إلى القياس بعد أحكام طرف التعليل والوسيلة ما يتقرب به إلى الغير والجمع الوسل والوسائل. ولا يقال لما كانت معرفة هذه الجملة وسيلة إلى القياس كان ينبغي أن تذكر هذه الجملة قبل القياس إذ الوسائل مقدمة على المقاصد; لأنا نقول كون القياس أصلا من أصول الشرع وحجة من حججه أوجب وصله بالحجج المتقدمة وترتيبه عليها فلذلك لزم تأخير بيان هذه الجملة إلى الفراغ وإلحاقه به.
قوله:"حقوق الله تعالى خالصة"بالنصب على التمييز قال السيد الإمام أبو القاسم