مثل قول الرجل بعت واشتريت ووهبت; لأنه ظاهر المراد وحكمه تعلق الحكم بعين الكلام وقيامه مقام معناه حتى استغني عن العزيمة, وكذلك الطلاق والعتاق وحكم الكناية أن لا يجب العمل به إلا بالنية; لأنه مستتر المراد وذلك مثل المجاز قبل أن يصير متعارفا ولذلك سمى أسماء الضمير كناية مثل أنا وأنت
ـــــــ
إنما أعاد ذكر نظائر الصريح بعدما ذكر بعضها في أول الكتاب ليبني عليه بيان الحكم إذ هو مقصود الباب."وحكمه"أي حكم الصريح تعلق الحكم الشرعي. تعين الكلام أي بنفسه. وقيامه أي قيام الكلام الذي هو الصريح مقام معناه الذي دل عليه سواء كان حقيقة أو مجازا من غير نظر إلى أن المتكلم أراد ذلك المعنى أو لم يرد. وهو معنى قوله حتى استغنى أي الصريح في إثبات الحكم عن العزيمة. فإذا أضاف الطلاق أو العتاق مثلا إلى المحل فبأي وجه أضافهما يثبت الحكم حتى لو قال يا حر أو يا طالق أو أنت حر أو أنت طالق أو حررتك أو طلقتك يكون إيقاعا نوى أو لم ينو; لأن عينه أقيم مقام معناه في إيجاب الحكم لكونه صريحا فيه., وكذلك لو أراد أن يقول سبحان الله فجرى على لسانه أنت حر أو أنت طالق ثبت العتاق والطلاق لما ذكرنا. أما لو أراد أن يصرف الكلام بالنية عن موجبه إلى محتمله فله ذلك فيما بينه وبين الله تعالى فإذا نوى في قوله أنت طالق رفع حقيقة القيد يصدق ديانة لا قضاء. وفصل الطلاق والعتاق عن النظائر المذكورة بقوله, وكذلك الطلاق والعتاق; لأنهما من الإسقاطات وتلك النظائر من العقود.
قوله"وحكم الكناية أن لا يجب العمل به"أي بهذا اللفظ, إلا بالنية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال لأنه أي لفظ الكناية مستتر المراد فكان في ثبوت المراد تردد فلا يوجب الحكم ما لم يزل ذلك الاستتار والتردد. وذلك مثل المجاز قبل أن يصير متعارفا أي من نظائر الكناية المجاز الذي لم يتعارف بين الناس; لأن المتكلم باستعماله في غير موضوعه ستر المراد عن السامع فصار المراد في حقه في حيز التردد فكان كناية.