فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 2201

"باب تفسير هذه الشروط وتقسيمها"

قال الشيخ رضي الله عنه

"1"أما العقل فنور يضاء به طريق يبتدأ به من حيث ينتهى إليه درك الحواس فيبتدئ المطلوب للقلب فيدركه القلب بتأمله بتوفيق الله تعالى وإنه

ـــــــ

"باب تفسير هذه الشروط وتقسيمها"

قوله"أما العقل"فكذا أكثر الناس الاختلاف في العقل قبل الشرع وبعده; ولهذا قال بعضهم:

سل الناس إن كانوا لديك أفاضلا ... عن العقل وانظر هل جواب محصل

فقال بعضهم العقل جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات واعترض عليه بأنه لو كان جوهرا لصح قيامه بذاته فجاز أن يكون عقل بلا عاقل كما جاز أن يكون جسم بغير عقل وحين لم يتصور ذلك دل أنه ليس بجوهر كذا في القواطع.

وقيل معنى العقل: هو العلم لا فرق بينهما; لأن أهل اللغة لم يفصلوا بين قولهم عقلت وعلمت فاستعملوهما لمعنى واحد وقالوا هذا أمر معلوم ومعقول.

وهو فاسد أيضا; لأن الله تعالى يوصف بالعلم, ولا يوصف بالعقل فدل أنهما مفترقان ونحن لا ننكر استعمال العقل بمعنى العلم ولكن كلامنا في المعنى الذي به يتميز من اتصف به عن الطفل الرضيع والبهيمة والمجنون ولا شك أنه غير العلم, ولذلك يوصف به عامة الخلق, ولا يوصف بالعلم إلا قليل منهم.

وقيل: هو قوة ضرورية بوجودها يصح درك الأشياء ويتوجه تكليف الشرع وهو مما يعرفه كل إنسان من نفسه.

ومختار الشيخ والقاضي الإمام وشمس الأئمة وعامة الأشعرية أن العقل نور يضاء به طريق إصابة الحق والمصالح الدينية والدنيوية فيدرك القلب به كما يدرك العين بالنور الحسي المبصرات. وإنما سماه نورا; لأن معنى النور هو الظهور للإدراك فإن النور هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت