فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2201

قال الشيخ الإمام رضي الله عنه المشهور ما كان من الآحاد في الأصل ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب, وهم القرن الثاني بعد الصحابة رضي الله عنهم, ومن بعدهم وأولئك قوم ثقات أئمة لا يتهمون فصار

ـــــــ

"باب المشهور من الأخبار"

"في هذا الباب لبيان القسم الثاني"

من أقسام الاتصال, وهو الذي فيه ضرب شبهة صورة لا معنى; لأنه لما كان من الآحاد في الأصل كان في الاتصال ضرب شبهة صورة, ولما تلقته الأمة بالقبول مع عدالتهم وتصلبهم في الدين كان بمنزلة المتواتر. وهو اسم لخبر كان من الآحاد في الأصل أي في الابتداء ثم انتشر في القرن الثاني حتى روته جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب, وقيل هو ما تلقته العلماء بالقبول. والاعتبار للاشتهار في القرن الثاني والثالث, ولا عبرة للاشتهار في القرون التي بعد القرون الثلاثة فإن عامة أخبار الآحاد اشتهرت في هذه القرون, ولا تسمى مشهورة فلا يجوز بها الزيادة على الكتاب مثل خبر الفاتحة والتسمية في الوضوء وغيرهما. ويسمى هذا القسم مشهورا, ومستفيضا من شهر يشهر شهرا وشهرة فاشتهر أي وضح, ومنه شهر سيفه إذا سله. واستفاض الخبر أي شاع وخبر مستفيض أي منتشر بين الناس.

وأما حكمه فقد اختلف فيه فذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه ملحق بخبر الواحد فلا يفيد إلا الظن. وذهب أبو بكر الجصاص وجماعة من أصحابنا إلى أنه مثل المتواتر فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة, وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي فقد ذكر في القواطع: خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول يقطع بصدقه مثل خبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية وخبر أبو هريرة في تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وخبر حمل بن مالك في الجنين, وما أشبه هذه الأخبار. وذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت