"باب"
يلقب ببيان صفة حكم الأمر وذلك نوعان: أداء وقضاء والأداء: ثلاثة أنواع: أداء كامل محض وأداء قاصر محض وما هو شبيه بالقضاء والقضاء أنواع ثلاثة: نوع بمثل معقول ونوع بمثل غير معقول ونوع بمعنى الأداء, وهذه الأقسام تدخل في حقوق الله تعالى وتدخل في حقوق العباد أيضا.
والأداء اسم لتسليم نفس الواجب بالأمر والقضاء اسم لتسليم مثل
ـــــــ
وذلك أي حكم الأمر, وقوله كامل وقاصر تقسيم للأداء المحض, بمثل معقول أي مماثلته مدرك بالعقل, وبمثل غير معقول أي غير مدرك بعقولنا لا أنه خلاف العقل إذ العقل حجة من حجج الله تعالى ولا تناقض في حججه فيستحيل أن يرد الشرع بخلاف العقل كذا قيل. قوله:"والأداء اسم لتسليم نفس الواجب"أي عينه, بالأمر الباء للسببية, وهي تتعلق بالواجب لا بالتسليم على ما زعم بعضهم أي الواجب بسبب الأمر, وإضافة الواجب إلى الأمر توسع; لأن الوجوب بالسبب ووجوب الأداء بالأمر على ما يعرف بعد إلا أن السبب لما علم بالأمر أضيف الوجوب إليه, وهذا التعريف يشمل تسليم المؤقت في وقته كالصلاة والصوم وتسليم غير المؤقت كالزكاة.
"فإن قيل"كيف يمكن تسليم عين الواجب, وهو وصف في الذمة لا يقبل التصرف من العبد; ولهذا قيل الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها.
"قلنا"لما شغل الشرع الذمة بالواجب ثم أمر بتفريغها أخذ ما يحصل به فراغ الذمة حكم ذلك الواجب كأنه عينه, أو يقال الواجب بالأمر غير الواجب بالسبب إذ الواجب بالأمر فعل الصلاة أو إيتاء ربع العشر الذي به يحصل فراغ الذمة مثلا, وهو ممكن التسليم فأما الوصف الشاغل للذمة فحاصل بالسبب لا بالأمر فعلى هذا لا يكون إضافة الواجب إلى الأمر في التعريف على سبيل التوسع بل يكون بطريق الحقيقة كذا قيل.
قوله:"والقضاء اسم لتسليم مثل الواجب به"أي بالأمر ولم يذكر الشيخ مثل