فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 2201

"باب العزيمة والرخصة"

قال الشيخ الإمام رضي الله عنه العزيمة في الأحكام الشرعية اسم لما هو أصل منها غير متعلق بالعوارض سميت عزيمة ; لأنها من حيث كانت أصولا

ـــــــ

"باب العزيمة والرخصة"

اختلفت عبارات الأصوليين في تفسير العزيمة والرخصة بناء على أن بعضهم جعلوا الأحكام منحصرة على هذين القسمين وبعضهم لم يجعلوها كذلك. فبعض من حصرها عليهما قال العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي. والرخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح. واعترض عليه بجواز النكاح فإنه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرة عدم الاستيلاء عليها. وبوجوب الزكاة والقتل قصاصا فإن كل واحد ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل حرمة التعرض في مال الغير ونفسه ولا يسمى شيء منها رخصة.

وقيل: العزيمة ما سلم دليله عن المانع , والرخصة ما لم يسلم عنه. وبعض من لم يعتبر الانحصار قال العزيمة ملزم العباد بإيجاب الله تعالى كالعبادات الخمس ونحوها والرخصة ما وسع للمكلف فعله لعذر فيه مع قيام السبب المحرم. فاختصت العزيمة بالواجبات على هذا التفسير , وخرج الندب والكراهة عن العزيمة من غير دخول في الرخصة فلم ينحصر الأحكام في القسمين. وعليه يدل كلام القاضي الإمام أيضا فإنه قال العزيمة ما لزمناه من حقوق الله تعالى من العبادات والحل والحرمة أصلا بحق أنه إلهنا ونحن عبيده فابتلانا بما شاء. والرخصة إطلاق بعد حظر بعذر تيسيرا.

ثم أول كلام الشيخ يشير إلى أنه اعتبر الانحصار حيث قال , وأحكام هذه الأقسام ينقسم إلى قسمين ولا شك أن الإباحة والكراهة من أحكام هذه الأقسام كوجوب الفعل والترك فتدخلان في القسمين , وكذا تفسيره العزيمة والرخصة يدل عليه أيضا فإن حاصل معناهما على ما ذكر العزيمة ما هو أصل من الأحكام والرخصة ما ليس بأصل. أو العزيمة ما لم يتعلق بالعوارض والرخصة بخلافه , وهذا يدل على انحصار الأحكام فيهما كما ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت