فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 2201

متفرقا قيل له: ليس كذلك فإن صوم السبعة قبل أيام النحر لا يجوز لأنه لم يشرع لا لأن التفريق واجب ألا ترى أنه أضيف إلى وقت بكلمة إذا فكان كالظهر لما أضيف إلى وقت لم يكن مشروعا قبله وذلك معنى ما ذكرناه في موضعه وأحكام هذه الأقسام ينقسم إلى قسمين إلى العزيمة والرخصة وهذا

ـــــــ

أعني صوم المتعة صومان مطلقان مؤقتان أحدهما وقته وقت الحج والآخر وقته بعد الرجوع فإن صوم السبعة أضيف إلى وقت بكلمة إذا وأنها للوقت فلم يجز الأداء قبله لعدم شرعيته كما لا يجوز صوم رمضان قبل الشهر وأداء الظهر قبل الوقت لا لوجوب التفريق وإذا ثبت أنه ليس بمقيد بالتفريق لم يبق للمطلق إلا أصل واحد فيجب حمله عليه ثم إنه لم يحمل فلزم التناقض على أنا إن سلمنا أن صوم التمتع مقيد بالتفريق فكلامه ساقط أيضا لأن صوم المتعة لا يصلح مقيدا لصوم اليمين لأنه ليس من جنس الكفارات ليتعدى حكمه إليه بل المطلق في الكفارة يحمل على المقيد فيها لإمكان المقايسة بالنظر إلى الجنسية وليس في الكفارة صوم مقيد بالتفرق فلم يثبت تعارض الأصلين ووجب الحمل وإذا لم يحمل كان متناقضا. ومن أصحاب الشافعي من قال فيما إذا تعارض أصلان يحمل على الأحوط ليخرج عن العهدة بيقين فأوجب التتابع في صوم اليمين وهو الأصح عندهم كذا في التهذيب وذلك أي عدم شرعية صوم السبعة أو عدم جوازه قبل الرجوع أو وقوع التفريق فيه لمعنى ذكرناه في موضعه قال الشيخ رحمه الله في بعض مصنفاته في أصول الفقه: صوم المتعة لم يشرع متفرقا وإنما جاء التفرق ضرورة تخلل أيام لا صوم فيها وهي أيام النحر بمنزلة تخلل الليالي وتخلل أيام الحيض في صوم كفارة الفطر أو القتل قال: فإن قيل: إن الشارع شرعه متفرقا مع إمكان أن يشرعه جملة قبل أيام النحر أو بعدها فدل أنه شرع متفرقا لا أنه وقع ضرورة قلنا: الصوم في حق المتمتع وجب بدلا والبدل إنما يجب في الوقت الذي يجب فيه المبدل هذا هو الأصل في الإبدال إلا أن وقت الأصل في يوم النحر وصوم العشرة لا يتصور أداؤه فيه فلضرورة عدم الإمكان جعله الشرع متفرقا فلم يجعل الكل قبله أو بعده ليكون جملة بل جعل البعض قبل أيام النحر متصلا بأيام النحر والبعض بعدها ليكون متصلا بطرفي أيام النحر لما تعذر الأداء فيها فيكون التفريق ضرورة الاتصال بطرفي وقت النحر الذي هو أصل ولم يشرع فيه لأنه وقت ضيافة الله عباده وكان ينبغي أن يكون أداء السبعة بعد أيام النحر قبل الرجوع بلا فصل غير أن الشرع علقه بالرجوع لعذر السفر نظرا له ومرحمة عليه ولا يقال: ينبغي أن يكون قبله خمسة وبعده خمسة لأن ما ذكرنا معقول وذلك غير معقول ففوض إلى الشرع والله أعلم.

ولما فرغ الشيخ من بيان أقسام الكتاب وما يتعلق بها شرع في بيان أقسام الأحكام الثابتة بها فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت