أما الخاص فكل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد وانقطاع المشاركة وكل اسم وضع لمسمى معلوم على الانفراد, وهو مأخوذ من قولهم
ـــــــ
قوله:"أما الخاص إلى آخره"فقوله كل لفظ عام يتناول جميع المستعملات والمهملات وما يكون دلالته بالطبع كأخ على الوجع وأح على السعال, وهو جار مجرى الجنس بالنسبة إلى ما ذكرنا, فبقوله وضع لمعنى, خرج غير المستعملات عن الحد, والمراد بالوضع, وهو تخصيص اللفظ بإزاء المعنى أو تعيين اللفظة بإزاء معنى بنفسها لازمته, وهي الدلالة على المعنى الناشئة من جهة الوضع فيدخل فيه الحقيقة والمجاز, وبقوله واحد خرج, المشترك; لأنه موضوع لأكثر من واحد على سبيل البدل وخرج المطلق أيضا على قول من لم يجعل المطلق خاصا ولا عاما, وهو قول بعض مشايخنا وبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله لأن المطلق ليس بمتعرض للوحدة ولا للكثرة; لأنهما من الصفات, وهو متعرض للذات دون الصفات, وبقوله على الانفراد, خرج العام, فإنه وضع لمعنى واحد شامل للأفراد إذ المراد من قوله على الانفراد كون اللفظ متناولا لمعنى واحد من حيث إنه واحد مع قطع النظر عن أن يكون له في الخارج أفراد أو لم تكن, وقوله وانقطاع المشاركة, تأكيد للانفراد وبيان للازمه وبينهما نوع تغاير; لأن الانفراد بالنظر إلى ذاته وانقطاع المشاركة بالنظر إلى غيره. ولو قيل المراد بالوضع حقيقته, وهو الوضع الأول لكان أحسن; لأن الحقيقة أو المجاز إنما يثبت بالإرادة لا بأصل الوضع والخصوص والعموم إنما يثبت كل واحد منهما بالنظر إلى أصل الوضع فلا يكون الحقيقة أو المجاز داخلا فيه بهذا الاعتبار بل إنما يصير الخاص أو العام حقيقة أو مجازا إذا انضم إليه إرادة موضوعه أو غير موضوعه ألا ترى أن المشترك الذي هو من هذا القسم إنما يكون مشتركا إذا اعتبر مجردا عن الإرادة, فإنه إذا انضم إليه إرادة لم يبق مشتركا; لأن إرادة الجميع لا يصح وبإرادة البعض لم يبق الاشتراك ولكن الاشتراك بالنظر إلى الوضع وصلاحية اللفظ لكل واحد على السواء, ولا يلزم عليه المؤول, فإنه مع انضمام الإرادة إليه من هذا القبيل; لأن الإرادة لم يثبت يقينا فلم تخرجه من الاشتراك مطلقا بخلاف المفسر, فإن قيل إن كان المراد من الوضع الأول فلا حاجة إلى الاحتراز عن المشترك; لأنه عارض لم يكن