قال الشيخ الإمام رضي الله عنه قال أصحابنا رحمهم الله انقراض العصر ليس بشرط لصحة الإجماع حجة, وقال الشافعي رحمه الله: الشرط أن يموتوا على ذلك لاحتمال رجوع بعضهم لكنا نقول ما ثبت به الإجماع حجة لا فصل
ـــــــ
"باب شروط الإجماع"الانقراض الانقطاع وانقراض العصر أي أهله عبارة عن موت جميع من هو من أهل الاجتهاد في وقت نزول الحادثة بعد اتفاقهم على حكم فيها, واختلفوا في اشتراطه لانعقاد الإجماع فقال عامة العلماء: إنه ليس بشرط لانعقاد الإجماع ولا لصيرورته حجة, وهو أصح مذاهب الشافعي, وذهب أحمد بن حنبل وأبو بكر بن فورك إلى أنه شرط لانعقاد الإجماع وإليه ذهب الشافعي في قول, وقال بعض أصحابه كأبي إسحاق الإسفراييني إن كان الإجماع لاتفاقهم على الحكم قولا وفعلا لا يشترط الانقراض لانعقاد الإجماع وإن كان الإجماع بنص البعض وسكوت الباقين يشترط, وهو قول بعض المعتزلة, وقال بعضهم: إن كان الإجماع عن قياس كان شرطا, وإلا فلا وإليه ذهب إمام الحرمين.
ثم القائلون بالاشتراط اختلفوا في فائدته, فقال أحمد بن حنبل ومن تابعه: إنها جواز الرجوع قبل الانقراض لا دخول من سيحدث في إجماعهم واعتبار موافقته للإجماع حتى لو أجمعوا وانقرضوا مصرين على ما قالوا يكون إجماعا, وإن خالفهم المجتهد اللاحق في زمانهم, وقياس هذه الطريقة أن لا يكون المخالف عارفا للإجماع أيضا لوقوع الخلاف قبل الحكم بانعقاد الإجماع إذ اتفاقهم ليس إجماعا بعد بل الأمر موقوف فإذا انقرضوا لم يبق ذلك الخلاف معتبرا ويكون قول المخالف إذ ذاك خرقا للإجماع. وذهب الباقون منهم إلى أنها جواز الرجوع وإدخال من أدرك عصرهم من المجتهدين في إجماعهم أيضا واعتبار موافقتهم لا إدخال من أدرك عصر من أدرك عصرهم فيه; لأنه يؤدي إلى ألا ينعقد الإجماع أصلا.
احتج من شرط الانقراض بأن الإجماع إنما صار حجة بطريق الكرامة بناء على وصف