ثم العام بعده وهو كل لفظ ينتظم جمعا من الأسماء لفظا أو معنى
ـــــــ
قوله:"ثم العام بعده"أي بعد الخاص في الوجود لا عند التعارض; لأن المفرد مقدم على المركب وجودا في الذهن, كل لفظ فتخصيص اللفظ بالذكر إشارة إلى أن العموم من عوارض الألفاظ دون المعاني, والمراد اللفظ الموضوع على التفسير الذي ذكرناه بقرينة مورد التقسيم فيخرج منه ما يدل بالطبع, وقوله ينتظم, أي يشمل احتراز عن المشترك, فإنه لا يشمل معنيين بل يحتمل كل واحد على السواء, وقوله جمعا, احتراز عن التثنية, فإنها ليست بعامة بل هي مثل سائر أسماء الأعداد في الخصوص. وأما من قال حد العام هو اللفظ الدال على الشيئين فصاعدا فقد احترز عنها أيضا بقوله فصاعدا, وعن اشتراط الاستغراق, فإنه عند أكثر مشايخ ديارنا ليس بشرط, وعند مشايخ العراق من أصحابنا وعامة أصحاب الشافعي وغيرهم من الأصوليين هو شرط وحد العام عندهم هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد واحترزوا بقولهم المستغرق لجميع ما يصلح له عن النكرات في الإثبات وحدانا وتثنية وجمعا; لأن رجلا يصلح لكل ذكر من بني آدم لكنه ليس بمستغرق وقس عليه رجلين ورجالا, وبقولهم بحسب وضع واحد على اللفظ المشترك أو الذي له حقيقة ومجاز إذا عم كالعيون والأسود, فإنه لا يتناول مفهوميه معا, فالحاصل أن الاستغراق شرط عندهم والاجتماع عندنا.
ويظهر فائدة الخلاف في العام الذي خص منه فعندهم لا يجوز التمسك بعمومه حقيقة; لأنه لم يبق عاما وعندنا يجوز لبقاء العموم باعتبار الجمعية. ولهذا ظن بعض الناس أن العام لا يتناول جميع الأفراد عند عدم المانع لقوله جمعا من الأسماء, وهو نكرة في الإثبات فيتناول جمعا من الجموع لا الكل وليس كذلك, فإن الشيخ قد نص في باب ألفاظ العموم أنه شامل لكل ما يطلق عليه إلا أنه لما لم يشترط لحقيقة العموم تناول الكل قال
ـــــــ
1 ذكر العلماء للعام تعريفات عدة:
1 -العام: هو كل لفظ ينتظم جمعا من الأسماء لفظا أو معنى ذكره البزدوي في أصول السرخسي 1/125.
2 -العام لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد ابن قدامة روضة الناظر 194.