فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 2201

"باب المعارضة"

قال الشيخ الإمام رضي الله عنه وليس للسائل بعد الممانعة إلا المعارضة,

ـــــــ

"باب المعارضة"

قد مر تفسير المعارضة فيما سبق والمراد من المعارضة هنا تسليم المعترض دلالة ما ذكره المستدل من الوصف على مطلوبه, وإنشاء دليل آخر يدل على خلاف مطلوبه وقيل هي ممانعة في الحكم مع بقاء دليل المستدل إذ السائل يقول للمجيب ما ذكرت من الوصف, وإن دل على الحكم لكن عندي من الدليل ما يدل على خلافه فليس فيه تعرض لدليله بالإبطال ثم المعارضة من السائل مقبولة عند جمهور المحققين من الفقهاء والمتكلمين وزعم بعض الجدليين أنها غير مقبولة منه; لأنه ينتهض حينئذ مستدلا, وليس له ذلك بل له الاعتراض المحض وذلك; لأن العلة لا تصح إلا بعد إقامة الدليل على صحتها فإذا انتصب السائل لذلك كان بانيا مستدلا لا هادما معترضا. وحجة الجمهور: أن المعارضة اعتراض على العلة فتكون مقبولة كالممانعة وذلك; لأن العلة التي تمسك بها المجيب لا تتم حجة ما لم تسلم عن المعارضة فإن المعارضة توجب وقوف الحجة بدليل البينات وبدليل أن القول إنما صار حجة عند السلامة عن المعارضة فكانت المعارضة اعتراضا على العلة من حيث المعنى فتكون مقبولة. وإن المعتمد في القياس قوة الظن, وإذا تعارض الدليلان يفوت به قوة الظن ويخرج كل واحد منهما حينئذ من أن يترجح أحدهما فكانت المعارضة بيان أن ما ذكره المستدل ليس بعلة فتكون اعتراضا صحيحا.

فإن قيل إن السائل, وإن قصد الاعتراض ولكنه أتى بدليل مبتدأ صورة فيكون ممنوعا عن ذلك كما في المفارقة بين الأصل والفرع قلنا صورة الأدلة ما امتنعت عن السائل من حيث إنها أدلة, وإنما امتنعت إذا كان السائل معرضا عن الاعتراض آتيا بكلام مبتدأ, وقد بينا أنه معترض بهذه المعارضة فتسمع. ألا ترى أنه يسمع منه اعتراض لا يستقل بنفسه إفادة فلأن يقبل منه اعتراض يستقل بالإفادة وبقدح في كلام الخصم كان أولى. ثم ذكر الشيخ هاهنا أنه ليس للسائل بعد الممانعة إلا المعارضة. وذكر في نسخة أخرى بعد بيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت