وهو القسم الرابع وذلك أربعة أوجه: الوقوف بعبارته وإشارته ودلالته واقتضائه. أما الأول فما سيق الكلام له وأريد به القصد أو الإشارة ما ثبت بنظمه مثل الأول, إلا أنه غير مقصود ولا سيق الكلام له وهما سواء في إيجاب الحكم, إلا أن الأول أحق عند التعارض من ذلك قوله تعالى وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
ـــــــ
قوله"أما الأول"أي الوجه الأول فيما سيق الكلام له وأريد به الضمير في له, وأريد راجع إلى ما, وفي به راجع إلى الكلام. وقوله ما سيق الكلام له تعرض لجانب اللفظ وأريد به قصد العرض للمعنى"والإشارة"أي الثابت بالإشارة ما ثبت بنظم الكلام أي بتركيبه من غير زيادة ولا نقصان. إلا أن الضمير عائد إلى ما أي لكن ذلك الثابت غير مقصود من الكلام ولا سيق الكلام له. وقيل في تفسير الإشارة: هي دلالة نظم الكلام لغة على ما ضمن فيه من المعنى غير مقصود وهما أي العبارة والإشارة سواء في إيجاب الحكم أي في إثباته; لأن الثابت بكل واحد منهما ثابت بنفس النظم, وأشار بقوله في إيجاب الحكم إلى أنه يجوز أن يقع بينهما تفاوت في غيره مثل كون كل واحد منهما قطعيا وغير قطعي; لأن العبارة قطعية والإشارة قد تكون قطعية وغير قطعية. قال القاضي الإمام في التقويم: ثم الإشارة من النص بمنزلة التعريض والكناية من الصريح والمشكل من الواضح إذ لا ينال المراد بها إلا بضرب تأويل وتبين, ثم قد يوجب العلم بموجبها بعد البيان, وقد لا يوجب.
وذكر في بعض الشروح أنهما سواء في إيجاب الحكم أي يثبت الحكم بهما قطعا., إلا أن الأول أي الوجه الأول وهو الثابت بالعبارة أحق عند التعارض لكونه مقصودا من الثابت بالإشارة لكونه غير مقصود. مثاله ما قال الشافعي رحمه الله: لا يصلى على الشهيد لقوله تعالى. {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} "آل عمران: 169". سيقت الآية لبيان منزلة الشهداء وعلو درجاتهم عند الله تعالى وفيه