باب معرفة أحكام الخصوص: اللفظ الخاص يتناول المخصوص قطعا ويقينا بلا شبهة لما أريد به من الحكم ولا يخلو الخاص عن هذا في أصل الوضع; وإن
ـــــــ
الباب: النوع ومنه قوله عليه السلام:"من تعلم بابا من العلم", أي نوعا منه قوله:"يتناول المخصوص"أي مدلوله, قطعا تمييز أي على وجه انقطع إرادة الغير عنه, ويقينا أي ثبوتا في ذاته من غير شك, واليقين العلم وزوال الشك فعيل من يقن الأمر يقنا لازم ومتعد, بلا شبهة تأكيد آخر ببيان النتيجة; لأنه إذا ثبت في ذاته وانقطع عنه إرادة الغير لا تبقى فيه شبهة لا محالة, والغرض من التأكيد مرتين المبالغة في نفي قول من قال إنه ليس بقطعي لبقاء الاحتمال ولهذا قدم قطعا على يقينا; وإن كان من قضية الكلام تقديم اليقين على القطع; لأن المنازعة لم تقع في ثبوت موضوعه بل هي وقعت في قطع الاحتمال فكان هذا هو الغرض الأصلي; فلهذا قدمه, لما أريد به أي لأجل ما أريد بالمخصوص من الحكم الشرعي, ومن للبيان وذلك كلفظة الثلاثة يتناول مخصوصها. وهو الأفراد المعلومة لما أريد به من تعلق وجوب التربص به, يوضحه ما قال شمس الأئمة رحمه الله: حكم الخاص معرفة المراد باللفظ ووجوب العمل به فيما هو موضوع له لغة; لأنه عامل فيما وضع له بلا شبهة, وهذا على مذهب المصنف, ومن لم يعتبر نفس الاحتمال قادحا في اليقين فأما عند من اعتبره كذلك, فهو يوجب العمل بظاهره ولكن لا يوجب اليقين, لا يخلو الخاص عن هذا أي عن تناول المخصوص بطريق القطع في أصل الوضع; لأنه وضع لذلك, وفيه إشارة إلى أن دلالة الخاص على المخصوص باعتبار أصل الوضع لا باعتبار الحقيقة والمجاز; لأنهما من باب الاستعمال والخصوص من باب الوضع والوضع مقدم على الاستعمال; وإن احتمل التغير أي قبل أن يراد به غير موضوعه مجازا إذا قام الدليل; فإن قيل كيف يثبت القطع مع الاحتمال قلنا لما لم يقم عليه دليل الحق بالعدم فلا يمتنع القطع به ألا يرى أنه لم يمتنع أحد من دخول المسقف مع أن احتمال السقوط ثابت جزما لكنه لما لم يقم عليه دليل ألحق بالعدم هذا هو المسموع من الثقات, وتحقيقه أن الاحتمال صفة اللفظ, وهو صلاحيته لأن يراد به غير الموضوع له وإرادة الغير هو المحتمل فقولنا قطعا راجع إلى المحتمل لا إلى الاحتمال بيانه أن لفظ الأسد الموضوع للحيوان