وأما لكن فقد وضع للاستدراك بعد النفي تقول ما جاءني زيد لكن عمرو فصار الثابت به إثبات ما بعده فأما نفي الأول فيثبت بدليله بخلاف كلمة
ـــــــ
قوله:"وأما لكن"اعلم أن لكن يستدرك به ما يقدر في الجملة التي قبلها من التوهم نحو قولك ما رأيت زيدا لكن عمرا فلمتوهم أن يتوهم أن عمرا غير مرئي أيضا فأماطت كلمة لكن هذا التوهم والفرق بينه وبين بل من وجهين
أحدهما: أن لكن أخص من بل في الاستدراك لأنك تستدرك بل بعد الإيجاب كقولك ضربت زيدا بل عمرا وبعد النفي كقولك ما جاءني زيد بل عمرو ولا تستدرك بلكن إلا بعد النفي لا تقول ضربت زيدا لكن عمرا وإنما تقول ما ضربت زيدا لكن عمرا وهو معنى قوله وضع للاستدراك بعد النفي وهذا في عطف المفرد على المفرد فإن كان في الكلام جملتان مختلفتان جاز الاستدراك بلكن في الإيجاب أيضا كقولك جاءني زيد لكن عمرو لم يأت فقولك عمرو لم يأت جملة منفية وما قبل لكن جملة موجبة فقد حصل الاختلاف وعمرو في قولك لكن عمرو لم يأت, مرفوع بالابتداء ولم يأت خبره وكذا قولك ضربت زيدا لكن لم أضرب عمرا فعمرا منصوب بلم أضرب وليس لحرف العطف فيه حظ كما يكون في قولك ما ضربت زيدا لكن عمرا كذا ذكره الإمام عبد القاهر
فتبين بهذا أن قوله للاستدراك بعد النفي مختص بعطف المفرد على المفرد دون عطف الجملة على الجملة. والثاني: أن موجب الاستدراك بهذه الكلمة إثبات ما بعده فأما نفي الأول فليس من أحكامها بل يثبت ذلك بدليله وهو النفي الموجود فيه صريحا بخلاف كلمة بل فإن موجبها وضعا نفي الأول وإثبات الثاني يوضحه أن في قولك ما جاءني زيد لكن عمرو انتفى مجيء زيد بصريح هذا الكلام لا بكلمة لكن فإنه لو سكت عن قوله لكن عمرو كان الانتفاء ثابتا أيضا وفي قولك جاءني زيد بل عمرو انتفى مجيء زيد بكلمة بل لا بصريح الكلام فإنه لو سكت عن قوله بل عمرو لا يثبت الانتفاء بل يثبت ضده وهو الثبوت فهذا هو الفرق بينهما