قال الشيخ الإمام: واختلفوا في هذه الأصول, فقال بعضهم: هي غير شاهدة أي غير معلولة إلا بدليل, وقال بعضهم هي معلولة بكل وصف يمكن إلا بمانع, وقال بعضهم: هي معلومة لكن لا بد من دليل مميز وهذا أشبه بمذهب الشافعي
ـــــــ
لما بين في أول الباب أن الأصول وهي النصوص شهود الله تعالى في حقوقه وأحكامه, وشهادتها معانيها الجامعة بين الفروع والأصول بين في هذا الفصل اختلاف الناس في ذلك فقال: واختلفوا يعني القائلين بالقياس في هذه الأصول, وهي النصوص المتضمنة للأحكام من الكتاب والسنة أو الأصول الثلاثة وهي الكتاب والسنة والإجماع والأول أظهر فقال بعضهم أي بعض القايسين: هي غير شاهدة أي غير معلولة في الأصل إلا بدليل أي إذا قام دليل في البعض على كونه معلولا فحينئذ يجوز تعليله ويصح اللازم به على الخصم واسترذل بعض أهل اللغة إطلاق لفظ المعلول على النص في عباراتهم فقالوا: العلة التي هي المصدر لازم, والنعت منه عليل فالصواب أن يقال: هذا النص معلل بكذا وأجيب عنه بأنه قد جاء عل فهو معلول أي ذو علة نص عليه في المغرب والصحاح, والعلة في اصطلاح الفقهاء عبارة عن المعنى الذي تعلق به حكم النص على ما عرف تفسيرها في أول التقويم مأخوذة من العلة بمعنى المرض فيجوز أن يقال: هذا النص معلول أي ذو علة بهذا المعنى كما يقال للمريض: معلول أي ذو علة بمعنى المرض وقال بعضهم: هي معلولة بكل وصف يمكن التعليل به, ويصلح لإضافة الحكم إليه إلا أن يمنع مانع أي يقوم دليل من نص أو إجماع في البعض يمنع من التعليل ببعض الأوصاف فحينئذ يمنع التعليل بالجميع, ويقتصر على ما عدم فيه المانع وقال بعضهم: وهم عامة مثبتي القياس هي معلولة أي الأصل فيها التعليل, ولكن بوصف قام الدليل على تميزه من بين سائر الأوصاف في كونه متعلق الحكم لا بكل وصف يعني لا حاجة في تعليل كل نص إلى إقامة الدليل على أن هذا النص معلول بل يكتفى فيه بأن الأصل في النصوص التعليل لكن يحتاج فيه إقامة الدليل على أن هذا الوصف من بين