فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 2201

"باب موجب الأمر في معنى العموم والتكرار"

قال بعضهم: صيغة الأمر توجب العموم والتكرار وقال بعضهم: لا بل تحتمله, وهو قول الشافعي وقال بعض مشايخنا: لا توجبه ولا تحتمله إلا أن يكون معلقا بشرط أو مخصوصا بوصف وقال عامة: مشايخنا لا توجبه ولا

ـــــــ

"باب موجب الأمر في معنى العموم والتكرار"

قيل في الفرق بين العموم والتكرار أن العموم هو أن يوجب اللفظ ما يحتمله من الأفعال مرة واحدة; لأن العموم هو الشمول وأدناه أن يكون الأفعال ثلاثة والتكرار أن يوجب فعلا ثم آخر ثم آخر فصاعدا وأدناه أن يكون في فعلين, وبيانه في قوله:"طلق"العموم فيه أن يطلقها ثلاث تطليقات جملة والتكرار أن يطلقها واحدة بعد واحدة., والظاهر أن المراد منهما الدوام وأنهما مترادفان ههنا; لأن العموم لا يتصور في الفعل المأمور به إلا بطريق التكرار; ولهذا لم يوجد في سائر الكتب إلا لفظة الدوام أو التكرار, ذكر في الميزان أن استعمال لفظ التكرار ههنا لا يراد به حقيقته; لأنه عود عن الفعل الأول, وهو لا يتحقق عند أكثر المتكلمين; وإنما يراد به تجدد أمثاله على الترادف وهو معنى الدوام في الأفعال, وفي القواطع التكرار أن يفعل فعلا وبعد فراغه منه يعود إليه, واعلم أن القائلين بالوجوب في الأمر المطلق اختلفوا في إفادته التكرار, فقال بعضهم: إنه يوجب التكرار المستوعب لجميع العمر إلا إذا قام دليل يمنع منه ويحكى هذا عن المزني, وهو اختيار أبي إسحاق الإسفراييني1 من أصحاب الشافعي وعبد القاهر البغدادي من أصحاب الحديث وغيرهم.

وقال بعض أصحاب الشافعي إنه لا يوجب التكرار ولكن يحتمله ويروى هذا عن الشافعي رحمه الله, والفرق بين الموجب والمحتمل أن الموجب يثبت من غير قرينة والمحتمل لا يثبت بدونها وقال بعض مشايخنا الأمر المطلق لا يوجب التكرار ولا

ـــــــ

1 هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني أبو إسحاق ركن الدين الأصولي والفقيه والمتكلم الشافعي توفي سنة 418 هـ انظر شذرات الذهب 3/209 - 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت