تحتمله بكل حال غير أن الأمر بالفعل يقع على أقل جنسه ويحتمله كله بدليله مثال هذا الأصل رجل قال لامرأته طلقي نفسك أو قال ذلك لأجنبي فإن ذلك واقع على الثلاث عند بعضهم وعند الشافعي يحتمل الثلاث والمثنى وعندنا
ـــــــ
يحتمله لكن المعلق بشرط كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] أو المقيد بوصف كقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: 2] {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} [المائدة: 38] يتكرر بتكرره, وهو قول بعض أصحاب الشافعي ممن قال إنه لا يوجب التكرار ولكن يحتمله وهذا القول يستقيم على أصلهم; لأن الأمر لما احتمل التكرار عندهم كان تعليقه بالشرط أو الوصف قرينة دالة على ثبوت ذلك المحتمل, فأما من قال إنه لا يحتمل التكرار في ذاته فهذا القول منه غير مستقيم; لأنه لا أثر للتعليق والتقييد في إثبات ما لا يحتمله اللفظ ولهذا لم يذكر القاضي الإمام في التقويم لفظ ولا يحتمله; وإنما قال وقال بعضهم المطلق لا يقتضي تكرارا ولكن المعلق بشرط أو وصف يتكرر بتكرره.
وقال شمس الأئمة أيضا والصحيح عندي أن هذا ليس بمذهب علمائنا رحمهم الله هكذا قيل ولقائل أن يقول ليس بمستبعد أن الأمر المطلق لا يكون محتملا للتكرار والمقيد بالشرط يحتمله أو يوجبه; لأن المقيد عين المطلق فلا يلزم من عدم احتمال المطلق التكرار عدم احتمال المقيد إياه والمذهب الصحيح عندنا أنه لا يوجب التكرار ولا يحتمله سواء كان مطلقا أو معلقا بشرط أو مخصوصا بوصف إلا أن الأمر بالفعل يقع على أقل جنسه, وهو أدنى ما يعد به ممتثلا ويحتمل كل الجنس بدليله, وهو النية, وهو قول بعض المحققين من أصحاب الشافعي.
قال أبو اليسر الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار ولا يحتمله معلقا كان أو مطلقا, وهو قول مالك والشافعي وعامة الفقهاء, وحاصل هذا القول أن العموم ليس بموجب للأمر ولا بمحتمل له ولكنه يثبت في ضمن موجبه بدليل يدل عليه.
قوله:"أو قال ذلك لأجنبي"أي قال لأجنبي طلق امرأتي; وإنما جمع بينهما ليشير إلى أنهما سواء في هذا الحكم; وإن كان أحدهما تمليكا وتفويضا حتى اقتصر على المجلس وامتنع الرجوع عنه والثاني توكيل محض حتى لا يقتصر على المجلس ويملك الرجوع ويملك الرجوع عنه.
قوله:"واقع على الثلاث عند بعضهم"وهم الفريق الأول; لأن الأمر بالفعل يوجب التكرار والعموم عندهم فتملك هي أو هو أن يطلق نفسها واحدة وثنتين وثلاثا جملة أو