يقع على الواحدة إلا أن ينوي الكل وجه القول الأول أن لفظ الأمر مختصر من طلب الفعل بالمصدر الذي هو اسم لجنس الفعل والمختصر من الكلام والمطول سواء
ـــــــ
على التفاريق كذا ذكره أبو اليسر وهذا إذا لم ينو الزوج شيئا أو نوى ثلاثا فأما إذا نوى واحدة أو ثنتين فينبغي أن يقتصر على ما نوى عندهم; لأنه وإن أوجب التكرار عندهم إلا أنه قد يمتنع عنه بدليل والنية دليل, وعند الشافعي, ومن وافقه يقع على الواحدة; وإن نوى ثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى, وعندنا يقع على الواحدة إن لم ينو شيئا أو نوى واحدة أو ثنتين وإن نوى ثلاثا فعلى ما نوى; فإن طلقت نفسها ثلاثا وقعن جميعا; وإن طلقت نفسها واحدة فلها أن تطلق ثانية وثالثة في المجلس, وكذا الوكيل إذا طلقها واحدة له أن يطلقها ثانية وثالثة في المجلس وبعده ما لم ينعزل إليه أشير في المبسوط.
قوله:"لفظ الآمر مختصر من طلب الفعل بالمصدر"الباء يتعلق بالطلب, واللام في المصدر بدل المضاف إليه, وهو الآمر أو الضمير الراجع إليه, والذي صفة المصدر أي لفظ الأمر مختصر من طلب الفعل بمصدر ذلك الأمر; فإن اضرب مختصر من قولك أطلب منك الضرب وانصر مختصر من قولك أطلب منك النصر كما أن ضرب مختصر من قوله فعل الضرب في الزمان الماضي والمختصر من الكلام والمطول في إفادة المعنى سواء, فإن قولك هذا جوهر مضيء محرق وقولك هذا نار سواء وقولك هذا شراب مسكر معتصر من العنب, وقد غلى واشتد مع قولك هذا خمر سواء فيكون قوله: اضرب وأطلب منك الضرب سواء.
واسم الفعل, وهو المصدر الذي دل عليه الأمر اسم عام لجنس الفعل أي شامل لجميع أفراده لوجود حرف الاستغراق, وفي بعض النسخ اسم عام لجنسه أي اسم موضوع لجنس الفعل لا لفعل واحد والأصل في الجنس العموم فوجب القول بعمومه; لأن القول بالعموم فيما أمكن القول به واجب كما في سائر ألفاظ العموم.
واعتبروا الأمر بالنهي فقالوا النهي في طلب الكف عن الفعل مثل الأمر في طلب الفعل وأنه يوجب الدوام حتى لو ترك الفعل مرة ثم فعله يكون تاركا للنهي, فكذلك الأمر يوجبه حتى لو فعل المأمور به مرة ثم لم يفعله يكون تاركا للأمر; ولأنه لو اقتضى الفعل مرة وجب أن لا يجوز عليه النسخ. ولا يصح الاستثناء منه; لأن النسخ يؤدي إلى البداء إذ الفعل الواحد لا يكون حسنا وقبيحا في زمان واحد والاستثناء يؤدي إلى استثناء الكل من الكل وكلاهما فاسد, واحتج الفريق الثاني بما ذكرنا أن الأمر مختصر من طلب الفعل بالمصدر فيقتضي المصدر غير أن الثابت به مصدر نكرة; لأن ثبوته بطريق الاقتضاء